الصفحة 52 من 78

القسم الثالث: الآيات التي وصفت أقوامًا بأنهم من المشركين أو من الكافرين مع وصفهم في هذه الآيات بأنهم جاهلون أو بأنهم لا يعلمون

أولًا: قول الله - عز وجل - [1] :

{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} [آل عمران: 103] .

وجه الاستدلال: أن المؤمنين كادوا أن يدخلوا النار لولا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنقَذَكم من هذه النار.

وهذا الكلام ستجده في رسالة ألَّفَهَا أحدهم في الزقازيق, واتَّبع فيها أسلوب أبو محمد بن حزم في المناقشة, ولو أنه أخذ عِلم ابن حزم لاستفاد كثيرًا, ولكنَّه أخذ طريقته وأسلوبه فقط, ولم يأخذ علمه.

والجواب: أن أول شيء يُلاحظ في هذه الآية هو قوله.

إذن: هذه الآية خاصة بأحوال الآخرة, بالإضافة إلى أن كل الأحاديث التي ذكرتُها في الذين كانوا قبل بعثته - صلى الله عليه وسلم - خاصة بأحكام الآخرة كابن جُدعان, أبي وأباك في النار, يجر قُصُبَه في النار, استأذنتُ أن أستغفر لها فلم يأذن لي ... وهذا يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرى أنه يجوز الاستغفار لها حتى نهاه الله - عز وجل - , فعُلِمَ أنها من طائفة المشركين الذين يدخلون في قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113] .

ثانيًا: قول الله - عز وجل:

وَإِنْ {أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} [التوبة: 6] .

وجه الاستدلال علي عدم العذر بالجهل:

قال الطبري: يقول تعالى ذكره لنبيه: وإن استأمنك، يا محمد، من المشركين، الذين أمرتك بقتالهم وقتلهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم، أحدٌ ليسمع كلام الله منك وهو القرآن الذي أنزله الله

(1) - هذا الدليل تمَّ إضافته من شريط"أسباب الخلاف" (26 ق, 15 ث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت