فهرس الكتاب
- 📄
أيضًا أنه النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم أحد بعد أن شُجَّ وجهه: رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون، لكن يحتمل في هذا أن يكون الاستغفار خاصًا بالأحياء وليس البحث فيه، ويحتمل أن يكون نزول الآية تأخر وإن كان سببها تقدم ويكون لنزولها سببان متقدم وهو أمر أبي طالب، ومتأخر وهو أمر آمنة. ويؤيد تأخير النزول ما تقدم في تفسير براءة من استغفار النبي - صلى الله عليه وسلم - للمنافقين حتى نزل النهي عن ذلك فإن ذلك يقتضي تأخير النزول وإن تقدم السبب ويشير إلى ذلك أيضًا قوله في حديث الباب: وأنزل الله في أبي طالب: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} ؛ لأنه يشعر بأن الآية الأولى نزلت في أبي طالب وفي غيره والثانية نزلت فيه وحده ويؤيد تعدد السبب ما أخرج أحمد من طريق أبي إسحاق عن أبي الخليل عن عليّ قال: سمعت رجلا يستغفر لوالديه وهما مشركان فذكرت ذلك للنبي، فأنزل الله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ ... } الآية وروى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال: وقال المؤمنون ألا نستغفر لآبائنا كما استغفر إبراهيم لأبيه فنزلت ومن طريق قتادة قال: ذكرنا له أن رجالًا فذكر نحوه.
لكن بمراجعة الحديث وجدنا أن:
-قصة استغفار النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمه صحت عند مسلم من طريقين، عن أبي هريرة بدون ذكر لسبب النزول، وصحت عند أحمد من حديث بُرَيدة بنفس السياق الوارد من الطريقين عند مسلم.
-حديث ابن عباس عند الطبراني قال فيه ابن كثير: وهذا حديث غريب وسياق عجيب وأغرب منه وأشد نكارة ما ورد من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحييت له أمه فنطقت الشهادتين فأسلمت.
-حديث ابن مسعود عند الطبراني فيه مجهول.
-حديث بريدة عند الطبراني ضعيف جدًا.
فكيف هذه الأحاديث يعضد بعضها بعضًا؟!
وبمراجعة الصحيح المسند في أسباب النزول للشيخ مقبل وجدنا أن هذا هو سبب النزول الوحيد.
-ولو أخذنا بكلام الحافظ لن يزول أصل الإشكال: كيف يستغفر النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن وقع في الشرك مع علمه أن المشرك غير معذور بالجهل ولن يدخل الجنة.