القسم الأول (ب) قول الله {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}
هذه الأية اعترض عليها البعض اعتراضات ثلاثة:
الاعتراض الأول: قال قومٌ المراد بالرسول العقل وهم المعتزلة، حيث قالوا، يعني: ما كنا معذبين حتى نَذْرَءَ عقولًا. وهذا الكلام يخالف سياق الآيات كلها بل هو منافيًا للعقل كما قال الآلوسي رحمه الله:
أولًا: لأن الله يقول في مواضع متعددة للذين يدخلون النار: {قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ (( (( (( (( (( (( (( (( ،} , {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} ، فهذا يدل على شخص أوحى إليه بشرع يبلغه، فالقول بأن المراد بالرسول العقل ينافي العقل أساسًا بالإضافة، إلي أن الآية تكون قد فقدت قيمتها بالكلية؛ لأن كل إنسان مركوز فيه عقل، والعقل هو مناط التكليف منذ خلق الله آدم فتكون الآية ليس لها معني.
ثانيًا: أننا لو قلنا أن العقل هو الرسول فهل هناك فترة من الفترات أبدًا لم يكن فيها رسول؟
فما معنى قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} فتكون الآية فقدت قيمتها!!!.
أما الاعتراض الثاني:
هو اعتراض من قال: نحن نسلِّم أن معني الرسول في الآية: شخص أوحي الله له بشرع يبلغه لكن هذا العذاب في قوله: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ، فالمراد بهذا العذاب عذابٌ في الدنيا وليس في الأجرة، وهذا قول أبي منصور الماتريدي وأتباعه من الماتريدية وهم طائفة من الحنفية ومن مشايخ سمرقند قالوا: أن العذاب في قوله: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ، العذاب الدنيوي.
ونقف هنا وقفة ونقول:
أولًا: قول الله: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ، هذه التركيبة عندما تأتي في القرآن يكون معناها: لا يجوز هذا علينا ولا هو من حكمتنا البالغة كقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ} ، وقوله: { (( (أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ} ، يعني: هذا لا يجوز أبدًا علينا.