فهرس الكتاب
- 📄
وكذلك قول الله في هذا الموضع: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ، أي: ليس هذا من شأننا ولا من حكمتنا - معني كلام ابن تيمية- بل هو ظلم قطعنا علي نفسنا عهدًا ألا نفعله فلن نعذب حتى نبعث رسولًا.
إذن: عندما تقول: إن المراد بالعذاب هنا عذاب الدنيا. يكون المعني: أن الله سبحانه وتعالى في هذه التركيبة يقول: هذا لا يجوز في حكمتنا أن نعذب بل هذا من الظلم، ولكن هذه التركيبة نفسها تدل أن هذا لا يجوز في حقنا أبدًا أن نعذب قبل أن نرسل رسولًا وعندما تقول أن الله سبحانه وتعالى من حكمته ومن عدله ألا يعذب في الدنيا عذابًا حتى يبعث رسولًا، وعذاب الدنيا مهما طال فهو عذاب قصير ثم بعد ذلك يعذب بغير رسول في الآخرة عذابًا لا ينقطع وعذاب الدنيا مهما كان فهل يقارن بعذاب الأجرة؟!!!
لا يقارن به لا في الوصف ولا في زمان هذا العذاب ونحن نعلم أن الكافر خالدًا مخلدًا في النار أبدًا فعندما نعرف أن هذه التركيبة تدل علي أنه ليس من حكمة الله أن يعذب قبل الرسالة فكيف يقال: لا يجوز أنه سبحانه وتعالى بعدله لا يعذب عذابا ًقليلًا لمدة بسيطة؛ لأن هذا ليس من العدل ويجوز في حقه أن يعذب عذابًًاًًًًًًً لا ينقطع أبدًا علي نفس المسألة بغير أن يبعث رسولًا!
ثم نقول ما هو الداعي لأن تقول: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ، أن المراد بهذا عذاب الدنيا وليس عذاب الأجرة؟ أليس هذا لفظ عام يشمل العذابين؟
قد يقال: نحن مضطرين أن نقول هذا:
بالنسبة للمعتزلة يقولوا: لأن هناك مسألة التحسين والتقبيح العقلي، والآخرون يقولون: لدلالة السياق، فالسياق دل علي أن المراد بالعذاب المنفي في هذه الآية هو عذاب الدنيا؛ لأن في الآية التي بعدها يقول الله: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} .
والجواب علي ما سبق:
أن مسألة دلالة السياق عندما تريد أن تخصص بها العموم فهذا يكون في أحد موضعين:
الأول: إذا لَزِمَ تعارض إذا لم يُخصص العموم.
الثاني: إذا لزم من حمل النص علي عمومه الوقوع في التكرار الذي يصان عنه القرآن.