الصفحة 42 من 78

القسم الثاني:الأحاديث التي وردت في تعذيب أناسًا من المشركين قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم

بدايةً:

معلوم الإنسان إذا نطق بالشهادتين أصبح مسلمًا في الظاهر وهذا بالإجماع، ثم إذا أخطأ هذا الإنسان في أثناء سيره إلي الله في أي مسألة حتى وإن كانت هذه المسألة تتعلق بالأمور الشركية التي حكم الشرع بأنها كفر فالله - عز وجل - يقول: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب:5] , وكذلك يقول الله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التوبة:115] . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه ابن ماجة من حديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه [1] .

وكذلك في صحيح مسلم: أَنْزَلَ اللَّهُ - عز وجل: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} قَالَ نَعَمْ. {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} قَالَ نعم. {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} قَالَ نَعَمْ. {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} قَالَ نَعَمْ.

لكن الذين يقولون بعدم العذر بالجهل يقولون: كل هذه النصوص وردت في الأمور الفروعية.

فما العلاقة الآن بين الخطأ والجهل؟

الخطأ ينقسم إلي قسمين [2] :

ينقسم إلي خطأ في القصد وخطأ في العمل، ومثلوا للخطأ بالعمل بأن ترمي الرمح لتصيب غزالًا مثلا فينحرف الرمح ويصيب فلانًا، فهذا خطأ في الفعل، وأما الخطأ في القصد: أن تقصد

(1) - صحيح: المشكاة: (6284) ، الروض: (404) ، الارواء: (82) .

(2) - هذا الكلام ذكره ابن تيمية وابن حزم وغير واحد من الأئمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت