فهرس الكتاب
- 📄
قتل فلان بعينه وترميه بالرمح فتقتله فعلًا ظنًا منك أنه مشرك ثم يتبين أنه مسلم. ومن ثم فإن الخطأ في القصد لا يقع إلا عن جهل.
لكن يقال للذين لا يعذرون بالجهل إلا في الفروع دون الأصول ما سبب التفريق بين الأصول والفروع في مسألة العذر؟
قالوا لأدلة تنقسم إلي ثلاثة أقسام [1] .
فإذا بينا أن هذه الأقسام الثلاثة لا تدل علي ما ذهبوا إليه فنحن علي الأصل إذ أن هذا الرجل ثبت له الإسلام بيقين حينما نطق الشهادتين.
وقبل أن نشرع في إبطال دلالة هذه الأدلة نورد كلامًا لشيخ الإسلام مؤداه: أن الإسلام هو الاستسلام وهو معنى لا إله إلا الله، وتأمل حديث الأسود ابن سريع الذي أخرجه أحمد والطبراني وغيرهما بإسناد صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أربعة يوم القيامة يُدلون بحجة: رجل أصم لا يسمع، ورجل أحمق، ورجل هرم، ومن مات في الفترة. فأما الأصم فيقول: يارب جاء الإسلام وما أسمع شيئا. وأما الأحمق فيقول: جاء الإسلام والصبيان يقذفونني بالبعر. وأما الهرم فيقول: لقد جاء الإسلام وما أعقل. وأما الذي مات على الفترة فيقول: يا رب ما أتاني رسولك. فيأخذ مواثيقهم لَيُطِعنه فيرسل إليهم رسولًا أن ادخلوا النار. قال: فوالذي نفسي بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما [2] ...
وفي رواية: - قال في آخرها: فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا ومن لم يدخلها يسحب إليها [3] .
هذا الرجل الذي مات في الفترة ماذا فعل؟ عبد الأوثان واستغاث بها ونذر لها وطاف حولها ومات علي ذلك قبل أن يتوب؛ لأنه لم يأته رسول يأمره بالتوبة من الشرك، يؤخذ الميثاق علي هذا الرجل مع الثلاثة الآخرون أن يطيعوا الله عز وجل فإذا أعطوه الميثاق أرسل إليهم رسولًا أن ادخلوا النار. فثبت أن التوحيد هو الاستسلام لكل ما جاء عن الله.
(1) - أنظر آخر ص: 3، ص: 4.
(2) - قال الألباني: صحيح.
(3) - واسناده صحيح.