الصفحة 44 من 78

وهنا نستحضر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في صحيح البخاري: إنه لن تدخل الجنة إلا نفس مسلمة. وعلى ذلك فإن الرجل الذي نجح في الاختبار: مسلم، فثبت أن توحيد الله هو إفراده بالطاعة المطلقة.

أما عن الناس الذين سيعذبون قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - فهؤلاء الناس هم:

1 -قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: رأيت عمرو بن عامر الخُزاعِي يجر قُصُبه في النار كان أول من سيب السوائب وبحر البحيرة فبدل ملة إبراهيم.

2 -عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله: ابن جُدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: لا ينفعه، إنه لم يقل يوما: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين.

قال: وى مسلم أيضًا عن أنس: أن رجلا قال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أين أبي؟ قال: في النار. فلما قفى دعاه فقال: إن أبي وأباك في النار.

4 -وروى مسلم عن أبي هريرة قال: زار النبي - صلى الله عليه وسلم - قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ثم قال: استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي.

وقبل الجواب علي الاستدلال بهذه الأحاديث لابد من تقديم مقدمة:

1 -الثابت من تصفح كتاب الله ومن كلام العلماء ومن القاعدة التي استقرت عندنا سابقًا-أن الله لا يعذب أحدًا لا في الدنيا ولا في الآخرة حتى يرسل رسولًا وأن الفطرة هي: التهيؤ لقبول ما جاء عن الله- فيثبت من ذلك: أن من لم يأته رسول لن يعذب.

2 -الفترة بتتبع آيات الكتاب والنصوص الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يتبيَّن أن العرب في هذه الحِقبة لم يكونوا علي حالة واحدة من العلم والجهل، فمنهم الجاهل، ومنهم العالم.

فأما القسم الأول- الجاهل-: فهذا محل اتفاق يبننا وبين من لا يعذرون بالجهل وهذا القسم هو الذي فيه قول الله: {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى (( (( (( (( (( (( (( مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ} .

وأما القسم الثاني - أن هناك أناسًا يعلمون قدرًا من الشرع وسيحاسبون عليه، من وفَّى به كان مثابًا في الآخرة، ومن لم يوفِّ به كان معاقبًا في الآخرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت