الصفحة 45 من 78

هذا القسم موضع نزاع بيننا وبينهم؛ لأنهم يقولون كل من كان موجودًا قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - كان جاهلًا؛ لأن الزمان زمان فترة. لكن النصوص التالية لا تساعدهم على هذا الفهم إذ ورد في بعضها أن طائفة من العرب كانت تعلم أن قومها علي الشرك، وقد التزمت هذه الطائفة ما عرفته من ملة إبراهيم واجتنبت ما عليه قومها من الشرك بل وأنكرت عليهم أيضاَ شركهم هذا، منهم زيد بن عمرو بن نُفَيْل، والطائفة المعروفة بالحنيفين.

حديث زيد بن عمرو بن نفيل عند البخاري من حديث ابن عمر

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلد قبل أن ينزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - الوحي فقدمت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - سفرة فأبى أن يأكل منها ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه. وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ويقول الشاة خلقها الله وأنزل لها من السماء الماء وأنبت لها من الأرض ثم تذبحونها على غير اسم الله. إنكارًا لذلك وإعظامًا له 0

لكن ربما قال قائل أن زيدًا استدل علي هذا بالعقل. فيجاب عن ذلك بحديث زيد بن عمرو بن نفيل أيضًا عند البخاري من حديث ابن عمر:

أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويتبعه فلقي عالمًا من اليهود فسأله عن دينهم فقال: إني لعلي أن أدين دينكم فأخبرني فقال: لا تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله، قال زيد: ما أفر إلا من غضب الله ولا أحمل من غضب الله شيئًا أبدا وأنَّى أستطيعه؟ فهل تدلني على غيره؟ قال: ما أعلمه إلا أن يكون حنيفًا، قال زيد: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يكن يهوديا ولا نصرانيًا ولا يعبد إلا الله. فخرج زيد فلقي عالمًا من النصارى فذكر مثله فقال: لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله قال ما أفر إلا من لعنة الله ولا أحمل من لعنة الله ولا من غضبه شيئًا أبدًا وأنَّى أستطيع؟ فهل تدلني على غيره؟ قال ما أعلمه إلا أن يكون حنيفًا قال وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يكن يهوديًا ولا نصرانيًا ولا يعبد إلا الله. فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم عليه السلام خرج فلما برز رفع يديه فقال: اللهم إني أشهد أني على دين إبراهيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت