الصفحة 32 من 78

أما تخصيص العموم بغير مخصص وبغير داعِ بزعم أن هذا دلت عليه دلالة السياق هذا كلام غير مقبول.

أضف إلي ما سبق:

أن لو قلنا أن السياق هنا دل علي أن العذاب هو العذاب الدنيوي، ستجد أن هناك سياقات أخرى دلت علي أن العذاب هو الأخروي كقوله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (130) ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ} [الأنعام: 130 - 131] ، وهذا الخطاب يوم القيامة. وعلي القاعدة السابقة (دلالة السياق) ، فهذه الآية تدل علي العذاب الأخروي، فالصواب في ذلك أن نقول: الآية عامة بالنسبة للأزمان- الدنيا، الأجرة -، فقوله: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ، في الآية مقدر وجوبًا وهو: معذبين أحدًا، وهذه نكرة في سياق النفي فتعم كل أحد.

الاعتراض الثالث:

قول من قال: نحن نسلم بأن المقصود بالعذاب عذاب الدنيا، لكن هذا العذاب متعلق بالفروع وليس بأصول الإيمان.

-الآلوسي هنا أجاب عليهم بأن قال: في الآية مقدر وهو أحدًا- نكرة في سياق النفي فتعم كل أحد - منهم المؤمن ومنهم من وقع في الصغائر ومنهم من وقع في الكبائر ومنهم الكافر وكل هؤلاء داخلين في عموم النص.

-كذلك لو حملنا الآية علي هذا الفهم فالرسول علي ذلك وظيفته تبيين الفروع فقط، أما تعليم أصول الديانة ليست وظيفته الأساسية مع أن الله جعلها وظيفته الرئيسية فقال: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} .

انتبه:

الرازي معترف بأن ظاهر الآية عامة لكن الذي حمله علي تخصيصها أن العقل عنده يحسن ويقبح بمعني الثواب والعقاب، أما الذي لا يقول هذا الكلام ما الذي يجعله يخصص الأية؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت