فهرس الكتاب
- 📄
من الشيطان قبيح وأيضا فتزيينه سبحانه للعبد عمله السيئ عقوبة منه له على إعراضه عن توحيده وعبوديته وإيثار سيء العمل على حسنه فإنه لا بد أن يعرفه سبحانه السيِّء من الحسن فإذا آثر القبيح واختاره وأحبه ورضيه لنفسه زينه سبحانه له وأعماه عن رؤية قبحه بعد أن رآه قبيحا وكل ظالم وفاجر وفاسق لا بد أن يريه الله تعالى ظلمه وفجوره وفسقه قبيحًا فإذا تمادى عليه ارتفعت رؤية قبحه من قلبه فربما رآه حسنًا عقوبة له فإنه إنما يكشف له عن قبحه بالنور الذي في قلبه وهو حجة الله عليه فإذا تمادى في غَيِّه وظلمه ذهب ذلك النور فلم ير قبحه في ظلمات الجهل والفسوق والظلم ومع هذا فحجة الله قائمة عليه بالرسالة [1] .
وقال ابن حزم: والذي نقول به إن الله تعالى لو أباح الكفر الذي هو العقد لكان حَسَنًَا مباحًا، وأنه إنما حُظِر بالشرع فقط ..
وقال في موضع آخر: فقال هؤلاء: إن الكفر والظلم لا يتوهم جواز استباحته.
قال علي: ولا دليل على ما ذكروا، بل قد كان ممكنا أن يأمرنا تعالى بالكفر به وبجحده وبعبادة الأوثان وبالظلم، ولكنه تعالى قد أخبرنا أنه لا يفعل ذلك فعلمنا أن ذلك لا يكون أبدا ...
ولا يأمر أن نتخذ إلهَيْن اثنين، فلما أخبرنا بذلك منعنا من كونه ....
فعلى هذا الوجه منعنا أن يأمر بالكفر به لا على أن العقل مانع من جواز ذلك لو شاءه - عز وجل - [2] .
(1) - المصدر السابق.
(2) - المصدر السابق.