فهرس الكتاب
- 📄
أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ، صيغة عموم، وأن لفظة: {الَّذِينَ} في قوله: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا} ، صيغة عموم أيضًا؛ لأن الموصول يعم كلما تشمله صلته.
وأما السنة: فإنه قد دلت أحاديث كثيرة على أن الله أخرج ذرية آدم في صورة الذر فأخذ عليهم الميثاق كما ذكر هنا، وبعضها صحيح ...
وهذا الخلاف الذي ذكرنا هل يكتفي في الإلزام بالتوحيد بنصب الأدلة، أو لا بد من بعث الرسل لينذروا؟ هو مبنى الخلاف المشهور عند أهل الأصول في أهل الفترة، هل يدخلون النار بكفرهم؟ وحكى القرافي عليه الإجماع وجزم به النووي في شرح مسلم ... [1] .
قال الآلوسي في روح المعاني:
وَمَا {كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآَيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} ، أي: وما صح وما استقام منا بل استحال في سنتنا المبنية على الحكم البالغة أو ما كان في حكمنا الماضي وقضائنا السابق أن نعذب أحدًا بنوع ما من العذاب دنيويًا كان أو أخرويًا على فعل شيء أو ترك شيء أصليًا كان أو فرعيًا {حَتَّى نَبْعَثَ} إليه ... {رَسُولًا} يهدي إلى الحق ويردع عن الضلال ويقيم الحجج ويمهد الشرائع أو حتى نبعث رسولًا كذلك تبلغه دعوته سواء كان مبعوثًا إليه أم لا على ما ستعلمه إن شاء الله تعالى من الخلاف، وهذا غاية لعدم صحة وقوع العذاب في وقته المقدر له لا لعدم وقوعه مطلقًا، كيف! والأخروي لا يمكن وقوعه عقيب البعث؟ والدنيوي لا يحصل إلا بعد تحقق ما يوجب من الفسق والعصيان؟ ألا يرى إلى قوم نوح كيف تأخر عنهم ما حل بهم زهاء ألف سنة، وألزم المعتزلة القائلون بالوجوب العقلي قبل البعثة بهذه الآية؛ لأنه تعالى نفى فيها التعذيب مطلقًا قبل البعثة وهو من لوازم الوجوب بشرط ترك الواجب عندهم إذ لا يجوزون العفو فينتفي الوجوب قبل البعثة لانتفاء لازمه، ومحصوله أنه لو كان وجوب عقلي لثبت قبل البعثة ولا شبهة في أن العقلاء كانوا يتركون الواجبات حينئذ فيلزم أن يكونوا معذبين قبلها وهو باطل بالآية ...
وحينئذ يقال لهم: لو وجب على الخلق معرفة الله تعالى والإيمان به قبل بعثة رسول لزم تعذيب الكافر قبلها لإخباره تعالى بأنه لا يغفر الشرك به وقد نفى التعذيب في الآية فلا وجوب ضرورة
(1) - أضواء البيان.