عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
السؤال الثاني من الفتوى رقم (7353) :
س 2: ما بال قوم يسبون الدين , ما حكمهم في الإسلام وإن كانوا الدرجة الأولى من القرابة (الأب - الأخ) مثلًا وما حكم الإسلام في الأضرحة الموجودة، وهي: ضريح إبراهيم الدسوقي , السيد البدوي , الحسين وما شابه ذلك. وما حكم المساجد التي توجد فيها هذه القبور، وهل ينطبق عليها حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما معناه: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد؟
ج 2: أولًا: سب دين الإسلام ردة عظيمة عن الإسلام إذا كان الساب ممن يدعي الإسلام [1] ، وعلى من اطلع على ذلك أن ينكر المنكر وينصح لمن حصل منه ذلك عسى أن يقبل النصيحة ويُمسك عن المنكر ويتوب إلى الله سبحانه، ويتأكد ذلك بالنسبة للقريب؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ... إلى آخر الفتوى، وهذا هو محل الشاهد.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
فتوى رقم [2] (4440) :
(1) - إذن: فالكلام هنا علي مسلم سب دين الله كما سبق في الأسئلة المفصلة.
(2) - هذه الفتوى مهمة إلى حدٍ ما؛ لأن ابن القوصي يتهمنا في نوايانا وفي قصدنا، فهو يقول: هم لا يكفِّرون تارك الصلاة؛ لأنها مسألة خلافية لكنهم يقصدون من وراء ذلك: التوسع في تكفير المجتمع. وطبعًا هذا الكلام ليس موجهًا إليه، الكلام موجه إليكم وإلى طلابه: كيف استجزتم لواحدٍ أن يحكم على نوايا الآخرين ما دامت المسألة خلافية، ولماذا لا تَحسُن نواياه إذا كان الأمر متعلقًا بالحكَّام أو بالأمن أو بالظَلَمة أو بالضُّلال، حتى في سابِّ الله - عز وجل - , فهو يقول في شَريط له - وسيأتي الكلام الذي ورد فيه مفصلًا إن شاء الله -، يقول: عندما يأتي أحد يسب الله، نسأله: لماذا تسب الله؟ فيقول: كنتُ غضبان. فنقول له: لا شيء عليك. فهو يسأله عن قصده، أما أنا فيتدخل في قصدي!!! أمر في غاية العجب، لكن أقول لك: أمَا سمعتَ لي عدة محاضرات عن العذر بالجهل، فقد تكلمنا في هذه المسألة وناظَرْنا زعمائها، وعلى رأسها الشيخ عبد الحميد الشاذلي - أسأل الله أن يهدينا وإياهم - وكان هذا في حضور الشيخ فوزي وأحمد سالم وغيرهما، والذي نظَّم هذا الأمر: الشيخ فوزي - حَفِظه الله - فإن كنا فعلًا نخوض في هذه المسألة بهدف التوسع في تكفير المجتمع، فلماذا نعذر بالجهل؟ وإن كنا نَنتقي كلام أهل العلم الذين يكفرون تارك الصلاة، فلماذا لم نأخذ بكلامهم في مسألة العذر بالجهل؟ وأنتم تعلمون أن الشيخ عبد العزيز بن باز لا يعذر بالجهل في مسائل العقائد ومسائل التوحيد، فإذا كانت هذه نيتنا فلماذا لا نأخذ بكلامهم ما دام كلامهم يخدم نيتنا وقصدنا، وقد سمعتم أكثرَ من مرة حين يوجه إليَّ السؤال أن امرأة تسأل عن حكم المعيشة مع زوجها وهو تارك للصلاة، فَأُحيلها علي الخلاف وأقول لها: أمَّا إن كنتِ تسأليني عن مذهبي فمذهبي كذا وكذا، لكنني أنصحك ما دامت المسألة خلافية أن تأخذي بقول الأكثرين، ألم يأت عشرات يسألونني عن مسألة الذبائح فأقول: سلوا غيري من الناس؟ ألم يأت من يسألني في حكم طلاقه أو تلفظه بالطلاق ثلاثًا فقلت له: اذهب إلي لجنة الفتوى بالأزهر، وأقول لمن أحاله عليَّ: هؤلاء علماؤه، وهو يعتقد أن هؤلاء هم العلماء فيلزمه أن يقول بأقوالهم، أما الآخرون الذين يثقون في أقوالنا فهؤلاء هم الذين نفتيهم، ولماذا نضيِّق على هذا الرجل؟
أما سمعتموني أردد مرارًا قول الإمام أحمد: لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس علي قوله؟
فانظر إلى التدخل في الأمور وإساءة النية جعلت هذا الرجل يَقْف ما ليس له به علم، والله يقول: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36] . وعلى كل حال أنا أقولها: إن كان يعنيني فيمن ذكر ويدخلني في زمرة هؤلاء الذين قال عنهم: هم لا يكفرون تارك الصلاة؛ لأنها مسألة خلافية لكنهم يقصدون من وراء ذلك: التوسع في تكفير المجتمع، إن كان هذا هو قصدي فأسأل الله - عز وجل - أن يُهلكني، وأسأل الله - عز وجل - أن يهلكه وأن يستأصل شأفته وأن يَشُلَّ لسانه هذا الذي تَصْدُر منه الضلالات والجهالات , إن لم يكن هذا قصدي ولم يكن عندي إلا مجرد اتباع الدليل.