عندنا حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيّ أنه قال: كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة [1] .
وقد رُوِيَ هذا الحديث موصولًا عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وصححه الحاكم والذَّهبي وغير واحد وضعفه الشيخ الألباني - رحمه الله -.
وعلى كل حالٍ فنحن سنكتفي بالأحاديث التي صححها المخالفون في هذا الحكم.
وحسَّن الشيخ الألباني أيضًا حديثًا لجابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن الصحابة ما كانوا يصفون إنسانًا مؤمنًا بالكفر إلا من ترك الصلاة.
فهذان خبران إجماليان يشملان طوائف من الصحابة أنهم يكفرون من ترك الصلاة.
لكن العدل والإنصاف لا يجعلنا نقول: إن خبر عبد الله بن شقيق يُفيد الإجماع؛ لأن عبد الله بن شقيق أدرك حوالي ثلاثين من الصحابة يزيد قليلًا أو يقل، يعني: لم يُدرك جميع الصحابة، وكلامه محمول على الصحابة الذين لَقِيَهم - رحمة الله عليه - إلا أن يقصد من نقل الإجماع: الإجماع السكوتي أو الظني وهو: أقوال الصحابة الذين لم يُعلم لهم مخالف، وهذا الإجماع في الحقيقة مختلف فيه: هل هو دليل؟ أم حجة؟ أم لا دليل ولا حجة؟ والصحيح أنه ليس دليلًا ولا حجة، ولكننا فقط نذكر سَلَفَنا في هذه المسألة.
قال محمد بن نصر المَرْوَزي: ثم اختلف أهل العلم بعد ذلك في تأويل ما رُوِىَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم عن الصحابة - رضي الله عنهم - في إكفار تاركها وإيجاب القتل على من امتنع من إقامتها.
978 -حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه.
979 -حدثنا محمد بن عَبْدَة , قال: سمعت يَعْمُر بن بشر - أبا عمرو - قال: سمعت عبد الله بن المبارك - رضي الله عنه - قال: من أخَّر صلاة حتى يفوت وقتها متعمدًا من غير عذر كفر.
(1) - صحيح: أخرجه الترمذي (5/ 14) كتاب الإيمان، باب: ما جاء في ترك الصلاة. وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2622) ، والمشكاة (17) ، وصحيح الترغيب والترهيب (565) .