الصفحة 2 من 703

الباب الأول:

محور الخلاف

بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مقدمة

إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسنا ومن سيئاتِ أعمالنا، من يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

يَا أَيُّهَا {الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا (( (( ... (( (( الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا(70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70، 71] .

أما بعدُ فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ، وخيرَ الهديِ هديُ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعةٍ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٍ، وكلَّ ضلالةٍ في النارِ، وبعدُ:

يَحضرُني الحديثُ الذي أخرجه البخاريُّ من حديثِ أبي هريرةَ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ ويُنْقَصُ العمل ويُلْقى الشُّحُ ويَكْثُر الهَرْج. قالوا: وما الهَرْج؟ قال: الْقَتْلُ الْقَتْلُ [1] .

محلُّ الشاهدِ من هذا الحديثِ قولُ النبي - صلى الله عليه وسلم: ويُنْقَصُ العملُ.

قال الحافظ ناقلًا عن ابن أبي جمرة ما معناه: وذلك لأنه إذا هجمتِ الفتنُ ألْهَتِ المرءَ عن أعمالهِ وأغراضهِ. أهـ.

أقولُ: هذا، وبين يديَّ أمرٌ أستأذنُكم أن أحدثَكم فيه؛ نظرًا لأن الأمورَ تشيعُ وتنتشرُ، وأن الذين ينشرون الجهالاتِ والضلالاتِ يموِّهون على الناسِ بأننا نأتيهم بكلامٍ لا مستندَ له من الشرعِ ولا قائلَ به، ويدَّعون إجماعاتٍ هي مجردَ خيالاتٍ وتخبُّطاتٍ؛ لذلك لَزِم أن أُنَبِهَ على هذه الأمورِ وأن أذكِّرَ بأن مذهبنا دائمًا هو اتباعُ الكتابِ والسنةِ بفهمِ سلفِ الأمةِ.

(1) - أخرجه البخاري (6652) باب: ظهور الفتن. طبعة: دار ابن كثير، اليمامة - بيروت. ومسلم (6964) في كتاب العلم، باب: رَفْعِ الْعِلْمِ وَقَبْضِهِ وَظُهُورِ الْجَهْلِ وَالْفِتَنِ فِى آخِرِ الزَّمَان. طبعة دار الجيل بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت