الصفحة 103 من 703

مسألة: حكم تارك الصلاة

الفَصْلُ الأول: إثبات الخلاف في المسألة وأن ليس في المسألة إجماع

هذه مسألة خلافية، ونحن إذا سُئِلْنَا - أي أنا وإخواني الذين يشاركوني في هذا الأمر - إذا سُئِلْنَا عن حكم تارك الصلاة نبسط الخلاف وما خبَّأنا قول مخالفنا أبدًا في مسألة من المسائل الشرعية ومن وجد مسألة سلكنا فيها هذا المسلك الخبيث فليأتنا بذلك في أي لحظة شاء، وهذا بفضل الله - عز وجل - ليس مسلكنا، فإننا نوضح أقوال المخالفين ونقول ونكرر بأن المسائل الخلافية ليست من مسائل التنازع؛ لأن اختلاف أهل العلم فيها يدل على أنها ليست مسائل قطعية؛ إذ المسائل القطعية لا يجوز الاختلاف فيها بإجماع أهل العلم، فافهم هذا جيدًا وفي ضوء هذه القاعدة يُفهم كلام الإمام الغزالي- رحمه الله- في كتابه العظيم: المستصفى في أصول الفقه حيث قال: إنهم حين اختلفوا في مسألة ما، كان هذا إجماعًا منهم على جواز الاختلاف في هذه المسألة.

ودائمًا تجد أهل الفقه عندهم هذه القواعد؛ لأن الفقيه لا يكون فقيهًا حتى يتعلم أصول الفقه، وأصول الفقه تهذب العقول؛ ولذلك تجد دائمًا أن مدرسة أهل الحجاز ولها زعماءٌ في العصر الحديث كسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز، وابن عثيمين، نجد منهم غاية الرقة والتلطف مع البساطة في العرض. أما التهيُّج والدخول في النوايا وقذف العبارات ... ربما وجدتَّه في مدرسة أخرى لكن على كل حال لن تجده بحول الله عند علماء الحجاز إلا من شذ ولكل قاعدة شواذ , والشاذ أظنكم عرفتموه من كلامي.

كما ذكرت: مسألة تارك الصلاة مسألة خلافية:

ذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة وابن حزم وهذا المذهب عزاه غير واحد لجمهور العلماء وهو أن تارك الصلاة كسلًا لا يكفر، وذلك بعد إجماعهم على أن من تركها جاحدًا كان كافرًا. وهو مذهب سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث وعليه طوائف من أهل العلم.

وابن حزم قد بيَّن في كتابه: الفِصَل أنه قد وردت أحاديث ضعيفة في تكفير تارك الصلاة.

إذن: ابن حزم أُتِيَ من باب ضعفه في هذا الفن مع أنه كان غاية في الجوانب الأخرى.

لكن لا ندري على كل حال، هل لو اطَّلع على الأحاديث وتبيَّن أنها صحيحة، هل سيتمذهب بمذهب من قال بتكفير تارك الصلاة أم لا؛ لأنه قد يكون عنده صوارف إلا أن ضعف الأحاديث في نظره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت