أغناه عن تكلف الرد عليها أو الجمع بينها وبين غيرها، وهذا ما نعتقده ولا نَقْفُ ما ليس لنا به علم.
يقول ابن القوصي:
هؤلاء الذين يتبعون الشيخ ابن عثيمين في قوله بتكفير تارك الصلاة، فابن عثيمين عنده لا يكفر إلا تارك الصلاة بالكلية، بحيث لو أن رجلًا مثلًا فُرِضَ أنه صلى ولو مرةً صلاة العيد أو الجمعة فهذا لا يكفر أبدًا. أهـ.
أقول: نحن في هذه المسألة لم نتبع ابن عثيمين قط. وأقول هذا عن نفسي، فقد اتبعنا الدليل وترجَّحَ عندنا قول من قال بكفر تارك الصلاة. وأئمتنا في ذلك: جماهير السلف من الصحابة والتابعين ولئلا يكون الكلام مرسلًا ننقل شيئًا فشيئًا: مَنْ قال بذلك.
في مجموع الفتاوى تعرَّضَ شيخ الإسلام لمسألة مهمة جدًا، وكل الذين كتبوا في مسألة تكفير تارك الصلاة أو عدم تكفيره لم أَرَ واحدًا تعرض منهم لهذا الأمر؛ لأنه مبسوط في كتاب الأصول. وحين لقيتُ ابن القوصي أطلعته على هذا الكلام فما استطاع أن يقول شيئًا وقال: مسألة تكفير تارك الصلاة: خلافية ولا إشكال فيها.
لكن هذه النفوس غير مؤهلة للتعامل مع المسائل الخلافية بالكيفية التي تستحقها. فهو لا يصبر أبدًا هو ولا الذين يدعون معه إلى نبذ التقليد واتباع الدليل، لا يصبرون على سلوك هذا المسلك إن جاء مخالفًا لمذاهبهم.
فتأمل كلام شيخ الإسلام؛ لأن ابن القوصي يزعم أن السلف لم يجدوا صارفًا لكل النصوص التي وردت فيها لفظة: كفر، ولكنهم وضعوا قاعدة من عند أنفسهم وهي: إذا جاءت كلمة الكفر وكانت متعلقة بالأعمال فهذا كفر أصغر، وإذا تعلقت بالاعتقاد فهذا كفر أكبر!.
لكن ما ندين الله - عز وجل - به أن من العلماء من سلك مسلك الاستقراء سواء كان هذا الاستقراء تامًا أو ناقصًا كأبي عبيد - القاسم بن سلام - فجاء بالنصوص التي ورد فيها لفظة الكفر وتتعلق بالنواحي العملية فوجدها مصروفة، أو بعضها , ولو كان الأمر على ما يقوله ابن القوصي , ما كان السلف في حاجة أبدًا لأن يدللوا على أن الكفر مصروف عن موضعه بأدلة أخرى؛ فتجد