البخاري- مثلًا - في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر [1] ، فيورد حديث أبي بَكْرَةَ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا [2] ... قال البخاري: فسماهما مسلمين.
يعنى يريد أن يقول: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر، هذه اللفظة مصروفة عن موضوعها ولا يراد بالكفر هنا: الكفر الأكبر.
ويقول: باب ظلمٌ دون ظلم , وكفر دون كفر , وفسق دون فسق.
قال ابن تيمية: الْوَجْهُ السَّادِسُ: أَنَّ مَبَانِيَ الْإِسْلَامِ الْخَمْسَ الْمَأْمُورَ بِهَا وَإِنْ كَانَ ضَرَرُ تَرْكِهَا لَا يَتَعَدَّى صَاحِبَهَا فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِتَرْكِهَا فِي الْجُمْلَةِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ وَيَكْفُرُ أَيْضًا عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْهُمْ أَوْ أَكْثَرِ السَّلَفِ. وَأَمَّا فِعْلُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ الَّذِي لَا يَتَعَدَّى ضَرَرُهُ صَاحِبَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَلَا يَكْفُرُ بِهِ إلَّا إذَا نَاقَضَ الْإِيمَانَ لِفَوَاتِ الْإِيمَانِ وَكَوْنِهِ مُرْتَدًّا أَوْ زِنْدِيقًا. وَذَلِكَ أَنَّ مِنْ الْأَئِمَّةِ مَنْ يَقْتُلُهُ وَيُكَفِّرُهُ بِتَرْكِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْخَمْسِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ السَّلَفِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَد اخْتَارَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْتُلُهُ وَلَا يُكَفِّرُهُ إلَّا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَهِيَ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ أَحْمَد كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ فِي بَرَاءَةٌ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ [3] وَغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُمَا مُنْتَظِمَانِ لِحَقِّ الْحَقِّ وَحَقِّ الْخَلْقِ كَانْتِظَامِ
(1) - أخرجه البخاري (48) في كتاب الإيمان، باب: خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر، (5697) في كتاب الأدب، باب: ما ينهي من السباب واللعن، (6665) في كتاب الفتن، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض. ومسلم (230، 231) في كتاب الإيمان، باب: بَيَانِ قَوْلِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ. والترمذي (1983) في كتاب البر والصلة , باب (52) ، (2635) في كتاب الإيمان، باب: ما جاء في أن سباب المسلم فسوق. والنسائي (4105) في كتاب تحريم الدم، باب: قتال المسلم. وابن ماجة (3939) كتاب الفتن، باب: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر. والحديث من حديث ابن مسعود.
(2) - أخرجه البخاري (31) في كتاب الإيمان، باب: {وَإِنْ (( (( (( (( (( (( (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات: 9] ،(6481) في كتاب الدِّيات، باب قول الله تعالي: {وَمَنْ أَحْيَاهَا} : [المائدة: 32] , (6672) وفي كتاب الفتن، باب: إذا التقى المسلمان بسيفيهما. ومسلم (7434، 7435, 7436) في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب: إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا. وأبو داود (4270) في كتاب الفتن باب: فِى النَّهي عَنِ الْقِتَالِ فِى الْفِتْنَةِ. والنسائي (4120) في كتاب تحريم الدم، باب: تحريم القتل. وابن ماجة (3964) في كتاب الفتن , باب: إذا التقى المسلمان بسيفيهما. لكن من حديث أبي موسي. وأحمد (5/ 43 و 46 - 47 - 48 - 51) , وابن حبان (5945) ، والبيهقي (8/ 190) .
(3) - آية براءة هي: {فَإِنَّ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} . وحديث ابن عمر في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا عَصَمُوا مِنِّى دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ. رواه البخاري (25) في كتاب الإيمان. ومسلم (138) في كتاب الإيمان أيضًا.