ثانيًا: علمنا أن الإمام أحمد له روايتين في إكفار تارك الصلاة , فليس من المسالك الصحيحة في مثل هذه الأمور أن نحمل قوله الذي لم يكفر فيه تارك الصلاة، لاسيما وأن الحنابلة يحكون عن الإمام أحمد أن له روايتين في هذه المسألة وقد ذكرت بعضًا من الأسانيد التي وردت عن الإمام أحمد , وأطالب بمراجعة: المغني لابن قدامة حيث حكى روايتين عن الإمام أحمد , وإن كان قد رجَّح الرواية بعدم التكفير.
ثالثًا: ثبت لدينا أن أهل العلم عمومًا اختلفوا في هذه المسألة , فأن نحمل أقوال أهل العلم على صورة معينة كما فعل الشيخ الألباني فهذا غير صحيح فقد قال الشيخ الألباني: لا شك أن تارك الصلاة إن أُتِيَ به وقيل له: صل وإلا قتلناك فقال: لا أصلي , فهذا دليل على أنه جاحد للصلاة. فقال الألباني: وعلى هذا يُحمل كلام أهل العلم وكلام من كفر تارك الصلاة!!!
رابعًا: أنه ساق كلامًا للطحاوي , قال: لما كان الإيمان يثبت بالإقرار , فلا يثبت الكفر إلا بالتكذيب. وأنتم حين ترك الصلاة وحكمتم عليه بالكفر وتطالبونه بالصلاة أفيجوز أن يطالب الكافر بالصلاة؟
سنبيِّن كلام أهل العلم في أن الذين كفروا تارك الصلاة عندهم أنه يعود إلى الإسلام بفعل الصلاة وأن كل من خرج من الإسلام بأمر ارتكبه بعد أن دخل في الإسلام، يدخل من الباب الذي خرج منه، فمن قال: الخمر حلال، ارتد. فدخوله في الإسلام بأن يقول: الخمر حرام. وكذلك من ترك الصلاة ارتد ودخوله في الإسلام أن يصلي.
ومن جحد الشهادتين ودخل في النصرانية، ارتد. ودخوله في الإسلام بأن ينطق الشهادتين وأن يشهد أن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ... وهكذا.
خامسًا: أن الإمام أحمد حين سئل عن رجل ترك الصلاة سنتين أمره بأداء هذه الصلوات الفائتة على قدر ما يستطيع والله - عز وجل - يقول: {: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] , فكيف يؤمر هذا الرجل بقضاء الصلوات؟
سنبيِّن أن مذهب الشافعي - رضي الله عنه - وهو رواية في مذهب أحمد أن المرتد إذا ترك أعمالًا ثم عاد إلى الإسلام بعد ذلك لزمه أن يقضي ما فاته حال الردة.
فمن ارتد قبل رمضان أو في أثناء رمضان فأفطر بقية الشهر أو صام وكان صيامه باطلًا؛ لأن الإيمان شرط في صحة الأعمال ثم بعد ذلك أسلم، يأمرونه بقضاء الصيام ... وهكذا.
الموضع الأول: حديث الشفاعة