س: اللحية سنة من سنن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهناك أناس كثير: منهم من يحلقها، ومنهم من ينتفها، ومنهم من يقصر منها، ومنهم من يجحدها، ومنهم من يقول: إنها سنة يؤجر فاعلها ولا يعاقب تاركها، ومن السفهاء من يقولون: لو أن اللحية فيها خير ما طلعت مكان العانة، قبحهم الله، فما حكم كل واحد من هؤلاء المختلفين؟ وما حكم من أنكر سنة من سنن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟
ج: قد دلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة على وجوب إعفاء اللحى وإرخائها وتوفيرها، وعلى تحريم حلقها وقصها ...
وأما ما رواه الترمذي، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها» فهو حديث باطل لا صحة له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن في إسناده راويًا متهمًا بالكذب.
أما من استهزأ بها وشبهها بالعانة فهذا قد أتى منكرًا عظيمًا يوجب ردته عن الإسلام؛ لأن السخرية بشيء مما دل عليه كتاب الله أو سنة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - تعتبر كفرًا وردة عن الإسلام؛ لقول الله - عز وجل: {أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}
ونسأل الله لنا ولكم ولجميع المسلمين الهداية والتوفيق والعافية من مضلات الفتن.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
فتوى رقم (5044) :
س: ما حكم الشرع فيمن استهزأ بسنة من سنن نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - كمن يستهزئ باللحية أو بصاحبها؛ لكونه ذا لحية فيناديه استهزاء: (يا دَقْن) فنرجو من فضيلتكم التكرم ببيان حكم قائلها.
ج: الاستهزاء باللحية منكر عظيم، فإن قصد القائل بقوله: (يا دقن) السخرية فذلك كفر، وإن قصد التعريف فليس بكفر، ولا ينبغي له أن يدعوه بذلك؛ لقول الله - عز وجل: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس