والبدعة كما عرفها الشاطبي [1] : طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية
يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه [2] . وهذا التعريف وصفه الشيخ الألباني بأنه تعريف جامع، يعني: أدق تعريف. سنتناول هذا التعريف من وجهين: الأول: قول الشاطبي: طريقة في الدين مخترعة تضاهى الشرعية، يعنى: المبتدع يستدل من الشرع، ولذلك لم يكفِّروه؛ لأنهم اعتبروا أن له شبهة في الأمر كالمرجئة، حتى الذين من كفرهم ومنهم من لم يكفرهم، ومن الذين: الجهمية، من العلماء من من لم يكفرهم، ومن الذين كفروهم:. لكن لماذا توقفوا عن تكفيرهم؟ لأن بدعتهم تضاهي الشرعية. • فانظر مثلًا: الذي يُنظِّم حِلَق الذكر في المساجد تجده يستدل مثلًا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - عن رب العزة: فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلإٍ خَيْرٍ مِنْهُ [3] . والحديث صحيح. • والذين يجتمعون لختم القرآن يحتجون بحديث أبي هريرة في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ
الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ... [4] .
(1) - الشيخ الألباني زكَّي كتاب الاعتصام وأرشد طلاب العلم إلي قراءته والكتاب حرىٌّ بهذا فعلًا، وهذه نصيحة غالية من الشيخ، أخذنا بها وانتفعنا بها كثيرًا في مبدأ الطلب حين نصح طلاب العلم أن يقرأوا: الاعتصام للشاطبي، واقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية. وقد ذاكرنا الكتابين بحمد الله - عز وجل -.
(2) - الاعتصام (1/ 21) .
(3) - أخرجه البخاري (6970) في كتاب التوحيد , باب قول الله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [آل عمران: 28] , ومسلم(6981) في كتاب الذكر
والدعاء والتوبة , باب الْحَثِّ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى. و (7008) باب: فَضْلِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. والترمذي: حسن الظن بالله. وابن ماجة (3822) في كتاب الأدب , باب: فضل العمل. وأحمد (7422, 8650, 9254, 9351, 10224,.
من حديث أبي هريرة.
(4) - أخرجه مسلم (7028) في كتاب الذكر والدعاء والتوبة , باب: فَضْلِ الاِجْتِمَاعِ عَلَى تِلاَوَةِ الْقُرْآنِ وَعَلَى الذِّكْرِ. وأبو داود (1457) في الوتر , باب فِي ثَوَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ. وابن ماجة (225) في المقدمة ,
باب: فضل العلماء والحث على طلب العلم. وأحمد.