الصفحة 554 من 703

بدعهم إلى وجوب ذكر بدعهم والسكوت عن محاسنهم، فسبحان مصرّف الأحوال [1] !! ومن كان هذا حاله ينبغي ألاّ يعوّل عليه في بيان منهج أهل السنة؛ لأنه لا يؤمن أن يخرج بعد سنين قلائل بمنهج جديد ينسبه مرة أخرى إلى أهل السنة والجماعة.

ولسنا بحمد الله ممن يوافق ربيع على مذهبه (القديم) ولا (الجديد) بل نسير وفق منهج النقد الذي قرره محققو مذهب أهل السنة والجماعة كشيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى والذهبي في مؤلفاته والحافظ ابن كثير في تاريخه، والذي يتلخص في التنبيه على البدع الاعتقادية التي تلبّس بها المترجَم والتحذير من اتباعه فيها أو التعويل على كلامه في المسائل الاعتقادية، والانتفاع بكتبه فيما عدا ذلك، وعدم إهدار حسناته بالكلية لأجل بدعته، وهو منهج قائم على التوسط والنصفة كما ترى خلافًا لربيع في قديمه وجديده! ولعل الله ييسر إفراد رد مفصل على كتابه المسمى"منهج أهل السنة والجماعة في نقد ... الخ"فإنه تجنَّى فيه على أهل السنة ونسب إليهم ما هم منه براء، والأولى بربيع - ومن كانت بضاعته في العلم مثل بضاعته - أن لا يتصدى لبحث تلك القضايا المنهجية؛ لأنه ليس من أهل تلك المسالك.

الخاتمة:

لقد تبين للقاري المنصف:

1 -أن معرفة ربيع بعلوم الحديث معرفة محدودة بحاجة إلى قراءة وإطلاع لتتمتّن وتنضج.

2 -وأنه لا يحسن استقراء كتب أهل العلم فكثيرًا ما ينفي وجود حديث أو ترجمة راو في كتاب ما ثم يتبين وجوده فيه، وعلى هذا فلا يُعول عليه في باب الاستقراء.

3 -أن اطلاعه على كتب أهل العلم ضعيف، ولذا تجده يخلط بين الكتب المتشابهة في عناوينها، بل يحرف في أسماء بعضها ويجهل طباعة بعضٍ فيحيل إلى المخطوط!

(1) - وقل هذا عن مقرّظ كتاب ربيع: سليم الهلالي فإنه بنى كتابه"الجماعات الإسلامية في ضوء الكتاب والسنة"على مبدأ الموازنة، فإنه كان يبدأ كلامه عن جماعات (الإخوان المسلمين، وحزب التحرير، والتبليغ) بذكر حسناتهم! (انظر كتابه ص 98،137،159) ثم نكص على عقبيه فقال في تقريظه (ص 4) :"وينبغي الاهتمام في هذا المقام بأمر وهو أن الالتفات إلى محاسن أهل الأهواء في باب النصيحة مطية مظنة للخطر، وما تحت قدم الداعي إلى ذلك وحض".

ثم يقول:"إن نسبة هذا المنهج للسلف الصالح نسبة منكودة أن تفتح بابا الفتنة على مصراعيه حيث تلقى بعده المستقبل في أحضان الأدعياء؛ لأن محاسنهم ستطغى على بدعهم، فيلقون إليهم بالمودة وقد أُمروا أن يشردوا بهم من خلفهم وأن يضربوا منهم كل بنان"!!

ولمعرفة الأمانة العلمية عند سليم، انظر كتاب"الكشف المثالي عن سرقات سليم الهلالي"لأحمد الكويتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت