فهذا نهي عن التبتُّل , وأمر بالنكاح , وأقل أحواله أن يكون مستحبًا , وقد يجب كما ذكرتُ في التَّائق إلى النكاح .. القادر على مُؤَنِه .. الذي يخاف على دينه الضرر.
وكلُّ مَن عسَّر النكاح فقد يسَّر الزنا , وكلُّ مَن يسَّر النِّكاحَ فقد عسَّر الزنا , وكلُّ مَن سنَّ سنة سيئة , فقد أخرج مسلم في صحيحه عن جرير بن عبد الله البَجَلِيِّ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا , وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ. وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ [1] .
وفي حديث ابن عباس عند البخاري أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: أبغضُ الناسِ إِلى اللهِ ثلاثةٌ: مُلحِدٌ في الحرمِ , ومُبْتَغٍ في الإسلامِ سنةَ الجاهليةِ , وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بغيرِ حقٍّ لِيُهْرِيقَ دَمَه [2] .
المسألة الثانية: في حكمِ خُطبةِ النِّكاح
وهي المعروفة بخطبة الحاجة , وهذه الخُطبة رواها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ستةُ نفرٍ: عبد الله بن مسعود , وابن عباس , وأبو موسى الأشعري , وجابر بن عبد الله , وَنُبَيطُ بْنِ شَرِيطٍ , وعائشة.
وحديث ابن مسعود رواه أحمد وأصحاب السنن.
وللشيخ الألباني ~ - رحمة واسعة , ورفع درجته في الآخرة - رسالة في تصحيح هذه الخُطبة , وهي رسالة مباركة.
عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا خُطبة الحاجة: إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نحمدُه ونَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ومن سيئاتِ أعمالنا، من يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ثم تصل خطبتك بثلاث آيات من كتاب الله - عز وجل - , وهي:
يَا أَيُّهَا {الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] .
(1) - أخرجه مسلم (2398) في كتاب الزكاة , باب: الْحَثِّ عَلَى الصَّدَقَةِ ... و (6975) في العلم , باب: مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً أَوْ سَيِّئَةً ... والنسائي (2555) في كتاب الزكاة , باب: التحريض على الصدقة. وأحمد (31/ 494, 495, 519510) .
(2) - أخرجه البخاري (6488) في كتاب الدِّيات , باب: من طلب دم امرئ بغير حق.