{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70، 71] .
وقد روى هذا الحديث أبو داود الطيالسي ثم زاد: قال شعبة: قلتُ لأبي إسحاق السبيعي: أتختصُّ هذه الخُطبة بالنكاح , أم في كل حاجة؟ قال: بل في كل حاجة [1] .
والشيخ الألباني ~ بيَّن أن هذه الخُطبة ليست خاصة بالنكاح فقط , وإنما يُسنُّ لِمن أراد أن يتكلم , سواء كان ذلك في نكاح أو خُطبة جمعة أو درس ... أن يفتتح كلامه بهذه الخُطبة.
فهذه الخُطبة يكون الابتداء بها سببًا في مباركةٍ في حق المتكلم , وفي حق السامع.
وقد ذهب جماهير العلماء إلى أن هذه الخُطبة ليست واجبةً في النكاح.
وخالف في ذلك داود الظاهري فأوجبها , وحكى ذلك عن داود: أبو الوليد بن رشد في"بداية المجتهد".
وطبعًا سبب اختلافهم: هل تُحملُ أفعالُ النبي - صلى الله عليه وسلم - على النَّفل , أم على الإيجاب؟ والصواب أنها تُحمل على الاستحباب إلا إن كانت أفعالُه مبيِّنةً لمُجمَلٍ واجب.
المسألة الثالثة: في حكم الخِطبة على الخِطبة
ذهب عامة أهل العلم إلى أنه يحرم على المسلم أن يَخطبَ على خِطبةِ أخيه المسلم , بل نقل الإمام النووي الإجماع على ذلك؛ لأنه قد ثبتت بذلك الأحاديث.
ففي صحيح مسلم من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ , فَلاَ يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ , وَلاَ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ [2] .
أي: حتى ينصرفَ الخاطب.
والنهي يقتضي الفساد المرادف للبطلان.
وبهذا الحديث احتجَّ مَن قال: لا يحل , بل يحرم على المسلم أن يخطب على خِطبة أخيه المسلم؛ لأن هذا من التنافس على الدنيا التي نُهينا عنها.
(1) - مسند الطيالسي (338) , نقلًا من"خطبة الحاجة"للألباني صـ 11.
(2) - أخرجه مسلم (3529) في كتاب النكاح , باب: باب تَحْرِيمِ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ... وأحمد (17329) .