وفي لفظ: فَرَجُلٌ تَرِبٌ [1] لاَ مَالَ لَهُ , وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلاَ يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتَقِهِ.
وفي لفظ: فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ , وَلَكِنْ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ. فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا: أُسَامَةُ , أُسَامَةُ. قَالَتْ: فَتَزَوَّجْتُهُ فَاغْتَبَطْتُ [2] .
فهذا الحديث يدل على أنَّ الخاطب الأول إذا لم يُعلمْ بالموافقة , يجوز للآخر أن يتقدمَ ليخطِبَ على خِطبته.
مسألة: إذا خطب على خِطبة أخيه , ما حكم عقد النكاح؟
قال داود الظاهري ~: عقد النكاح باطل , ويُفسخ قبل الدخول , وبعد الدخول؛ لأن النهي يستلزم الفساد المرادف للبطلان.
وهذا صحيح , لكن فساد الخِطبة , وبطلان الخِطبة.
وقال الجمهور: يكون قد وقع في محرَّم , ولا يَفسد النكاح , بل هو نكاح صحيح؛ لأنه وإن كان قد وقع في المحرم , إلا أنَّ الخِطبةَ ليست شرطًا في صحة النِّكاح , ولا دليل على ذلك.
وعن مالك ثلاث روايات:
الأولى: وافقَ فيها داود.
والثانية: وافق فيها الجمهور.
وفي رواية قال: يُفسخ العقد قبل الدخول , لا بعد الدخول.
قال ابن رشد: ولا معنى لمسألة الدخول , فإن كان النكاح يفسد قبل الدخول؛ لأنه باطل , فالدخول لا يُحِلُّ الباطل أبدًا.
فإمَّا أن تقول: يفسد العقد كما قال داود الظاهري , وإمَّا أن تقول: النكاح صحيح ولا يُفسَخ , وهذا مذهب الجمهور , وهو الصواب المعتمد.
لكن ينبغي هنا أن نلاحظَ أنَّ الخِطبة مجرد وعد بالتزويج , لا يترتب عليها أي: حقوق , ولا يُستباح لأجلها أيُّ محرماتٍ من نظر .. أو لمس .. أو اختلاءٍ بها .. وما إلى ذلك , إنَّما يكون هذا في حق المرأة إذا عُقِدَ عليها.
(1) - هذه اللفظة تقال في حالة الفقر , أمَّا إذا قيل:"أترب", فهذا في حال الغنى.
(2) - أخرجه مسلم (3770, 3785, 3786) في كتاب النكاح , باب: الْمُطَلَّقَةُ ثَلاَثًا لاَ نَفَقَةَ لَهَا.