لكن هؤلاء من الشافعية قالوا:
"وكيف تُستأذنُ اليتيمة وهي صغيرة , والصغيرة لا إذن لها باتفاقكم؟"
فالأمر باعتبار الإذن إنما هو في حق البالغ التي تدري معنى الإذن , أمَّا الصغيرة التي لا تدري ما الإذن , كيف يؤمر باستئذانها؟
هذا يكون من باب اللغو , أليس كذلك؟"."
فأجاب الجمهور عن ذلك: بأنَّ الحديث فيه إشارة إلى أنَّ اليتيمة لا تُنكَحُ حتى تبلغَ فتُستأمر.
قال أصحاب الشافعية: إذًا: هي إذا بلغت فليست يتيمة؟
قال الجمهور: فيكون المعنى على ذلك: لا تُنكَح اليتيمة حتى تبلغ فتُستأمر.
وهذا التقدير لابد منه للجمع بين النصوص.
قال ابن المنذر: ويُستحب لولي البكر أن يُعلِمَها بأنَّ صمتها إذن , لكن إذا انعقد النكاح ثم قالت بعد انعقاد النكاح: ما علمتُ أنَّ صمتي إذن , لم يَبطل العقد في مذهب جمهور العلماء , وأبطله بعض المالكية.
وقال ابن شعبان من المالكية: يُقال لها ثلاث مرات:"إن رَضِيتي فاسكتي , وإن كَرِهتي فانطقي".
وقال بعض المالكية أيضًا: يُستحب أن يُطيلَ الوليُّ عندها المقام في حال استئذانها؛ لأنها لفرط حيائها قد تسكت , فإذا استعجل عليها قد تكون غير موافقة , فإذا مكث عندها مدة , وراودها فإنَّ سكوتها حينئذٍ يكون معتبرًا ومعبرًا عن موافقتها.
لكن الذي عليه جمهور العلماء هو الموافق للحديث , وينبغي أن تُراعَى مثل هذه الاحتياطات في البكر؛ لأن الثيب لا يُقبل منها إلا بالكلام.
وأمَّا البكر فإن اكتفينا بسكوتها فينبغي أن يُحتاط لهذا الأمر , وأن تُعلَمَ بأن سكوتَها إذنٌ منها , وموافقة على هذا النكاح.
فإن نطقت البكر وصرَّحت بالموافقة فعامة أهل العلم على أن هذا أبلغ من السكوت.
وشذَّ في ذلك أبو محمد بن حزم ~ , وهذه ظاهرية محضة , قال: فإن سَكَتَت كان النكاح ملزمًا لها , وإن نطقت بالقَبولِ أو الرَّدِّ , فلا يُمكن أن يُرتَّبَ نكاحٌ على هذا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا.