الموضع الثاني: مَنِ المعتبر رضاه في لزوم هذا العقد؟
أجمعوا على أنَّ الرجال الأحرار المالكين لأمر أنفسهم يُشترط رضاهم وموافقتهم في صحة هذا العقد.
وقلنا:"الأحرار"؛ لأن هناك خلاف في العبد , هل يجوز لسيده أن يُجبره على النكاح أم لا؟
وقلنا:"المالكين لأمر أنفسهم"؛ لأن هناك خلاف أيضًا في الصبي الصغير , هل يجوز لأبيه أن يُجبره على النكاح أم لا؟
وأمَّا النِّساء فهنَّ على أقسام , فالمرأة لا يخلو أن تكون: حرة أو أَمَة.
والحرةُ لا يخلو أن تكون عاقلة أو مجنونة.
والعاقلة لا يخلو أن تكون ثيبًا أو بكرًا.
والبكرُ لا يخلو أن تكون صغيرة أو كبيرة , وكذلك الثيب لا يخلو أن تكون صغيرة أو كبيرة.
فهذه ست حالات: ... المرأة
-البكر الصغيرة.
-البكر الكبيرة. ... حرة ... أَمَة
-الثيب الصغيرة. ... عاقلة ... مجنونة
-الثيب الكبيرة. ... ثيب ... بكر
-المجنونة. ... صغيرة ... كبيرة ... صغيرة ... كبيرة
-الأَمة.
القسم الأول: البكر الصغيرة (العاقلة الحرة)
وهذه كما قال ابن قدامة ~: لا خلاف فيها.
قال ابن المنذر: أجمع كل مَن نحفظ عنه من أهل العلم أنَّ نكاحَ الأبِ ابنتِه الصغيرةِ جائزٌ إن زوَّجها من كُفْءٍ , ولا يُعتبر رِضاها من عدمه , حتى إن كانت كارهة ممانعة.
وقد نقل الطحاوي عن ابن شُبرمة ~ أنَّه لم يُجِزْ هذا في حال الصغيرة التي لا يُمكن وطئها.
وهذا خلاف الإجماع , فإنَّ المُهَلِّب أيضًا نقل هذا الإجماع , على أنَّه يجوز تزويج الصغيرة إن كان المزوِّج لها أبًا , وإن كان مثلها لا يُوطء.