ولكنَّ بعضهم قال: ولا تُسلَّمُ إلى زوجها إلا عندما تكون صالحة للوطء.
فالإجماع دليل في حد ذاته , وهناك دليل من القرآن أيضًا وهو قول الله - عز وجل: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ (( (( (( (( (( (( (إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: 4] .
والعدة معروف أنها تكون من نكاح , حدث فيه الدخول , ثم حدث الطلاق بعد ذلك.
أمَّا المرأة الغير مدخول بها , لا عدة لها. فلمَّا أوجب الله - عز وجل - العدة على المرأة التي لم تحِض , فمعلوم أنَّ المرأة المذكورة في هذه الآية هي المرأة التي لم تبلغ , والتي تزوجت ووقع الدخول بها ثم طُلِّقت.
قال البخاري ~ - بعد أن ساق هذه الآية:"فجعل عدة غير البالغة ثلاثة أشهر".
وأمَّا الدليل من السنة: فقد ثبت في الصحيحين من حديث عائشة < أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - تَزَوَّجَها وهِي بنت سِتِّ سِنِينَ , وَأُدْخِلَت عليه وهي بنت تِسْعِ سِنِينَ , وأقامت عنده تسعًا [1] .
وفي رواية لمسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تَزَوَّجَهَا وَهْىَ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ وَزُفَّتْ إِلَيْهِ وَهِىَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِين [2] .
وأخرج البخاري عن عروة بن الزبير أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب عائشة إلى أبي بكر , فقال له أبو بكر: إنما أنا أخوك. فقال: أنت أخي في دين الله وكتابه , وهي لي حلال [3] .
ولاشك أنَّ البنت في هذا السن ليست من أهل الإذن؛ لأنها لا تدري ما الإذن.
لكن كما قال الشافعي ~: وأستحِبُّ للولي أبًا كان أو غيره أن لا يزوجها إلا بعد أن تبلغ فتُستأذَن؛ لأن النكاح تترتب عليه حقوق.
مَن الذي يُجبرها على النكاح؟
ذهب فريق من أهل العلم إلى أن الأب هو الذي يملك هذا فقط , وهذا مذهب الإمام أحمد ومالك وأهل الظاهر.
وذهب الشافعي ~ إلى أنَّه حق للأب وللجد.
وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجوز للأب وللجد ولسائر العصبات.
(1) - أخرجه البخاري (4840) في كتاب النكاح , باب: إنكاح الرجل ولده الصغار. و (55) في كتاب فضائل الصحابة , باب: تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة وقدومها المدينة وبنائه بها. ومسلم (3544) في كتاب النكاح , باب: تَزْوِيجِ الأَبِ الْبِكْرَ الصَّغِيرَةَ.
(2) - أخرجه مسلم (3546) في كتاب النكاح , باب: تَزْوِيجِ الأَبِ الْبِكْرَ الصَّغِيرَةَ.
(3) - أخرجه البخاري (4793) في كتاب النكاح , باب: تزويج الصغار من الكبار.