أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِىَ كَارِهَةٌ فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - [1] .
وهذا الحديث أعلَّه الفريق الأول بأن:
-هذا الحديث ورد من طريق الحسين بن محمد عن جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
-وقد رواه الدارقطني عن عكرمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا , وهذا هو الأصح.
لكن في الحقيقة أنَّ الذين أعلوا الطريق الموصول قالوا:"تفرد حسين بن محمد بالوصل - أي: بذكر ابن عباس - عن جرير بن حازم. وتَفرَّد جرير بن حازم أيضًا بالرواية الموصولة عن أيوب , أي: عن عكرمة عن ابن عباس موصولًا".
وهذا ليس صحيحًا كما قال الحافظ ~؛ فإنَّ حسين بن محمد تابعه سليمان بن حرب , فكلاهما روى الحديث عن جرير بن حازم عن أيوب موصولًا.
وأمَّا الزعم بأنّ جرير بن حازم تفرَّد بهذه الرواية الموصولة عن أيوب فليس صحيحًا؛ فقد تابعه سفيان الثوري , وزياد بن حُباب.
فإذًا: هذا حديث صحيح كما قال الحافظ ~ , والحديث نصٌ في مسألتنا.
وكذلك ثبت عند ابن ماجة بسند صحيح عن عبد الله بن بُرَيْدَة الأسلمي - رضي الله عنه - قال: جاءت فتاة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خَسِيسَتَه [2] . فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمر إليها. فقالت: قد أجزت ما صنع أبي , ولكن أردتُ أن تعلمَ النِّسَاءُ أن ليس إلى الآباءِ من الأمر شيء [3] .
وهذا الحديث إسناده صحيح , وقد رواه أيضًا أحمد والنَّسائي عن عبد الله بن بُرَيْدَة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا , لكن الزيادة , وهي الوصل , ثبتت من طريق الثقة فهي المعتمدة.
(1) - أخرجه أبو داود (2098) في كتاب النكاح , باب في الْبِكْرِ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا وَلاَ يَسْتَأْمِرُهَا. وابن ماجة (1875) في كتاب النكاح , باب: مَن زوج ابنته وهي كارهة. وأحمد (1/ 273) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود (1845) .
(2) - ليرفع بي خسيسته: ليزيل عنه بإنكاحي إياه دناءته , أي: أنه خسيس , فأراد أن يجعله بي عزيزًا. والخسة والخساسة: الحالة التي يكون عليها الخسيس. يقال: رفع خسيسته إذا فعل به فعلًا يكون فيه رفعة / المحقق.
(3) - أخرجه ابن ماجة (1874) في كتاب النكاح , باب: من زوج ابنته وهي كارهة من حديث عبد الله بن بريدة. والنَّسائي (3269) في كتاب النكاح , باب: البكر يزوجها أبوها وهي كارهة. من حديث عائشة. وأحمد (25043) من حديث عائشة. وقال الألباني في ضعيف ابن ماجة: ضعيف شاذ (1874) .