الصفحة 32 من 98

وأجاب الفريق الأول عن هذا الحديث بأن قالوا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الأمر إليها؛ لأنها ذَكَرَتْ أنَّ أباها زوجها ابن أخيه ليرفع بها خسيسته.

وأجاب الجمهور عن ذلك بأن: قولها:"ليرفع بي خسيسته"لا يُمكن أن يُحملَ أبدًا على الكفاءة؛ لأن ابن عم المرأة كُفء لها باتفاق , فأن يُحمل الحديث على أنَّ أباها زوجها من غير كُفء , فلا.

فإذًا: لا فارق بين الثيب والبكر في اعتبار الرضا , إن كانتا بالغتين.

القسم الثالث: الثيب البالغ (العاقلة الحرة)

اتفق أهل العلم على أنَّ رضاها شرط في صحة عقد النِّكاح , وأنَّه لا يجوز لأبيها أن يُزوجهَا إن كَرِهَت.

وقد ثبت في ذلك حديث أخرجه البخاري من حديث خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ الأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ , فَكَرِهَتْ ذَلِكَ , فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ , فَرَدَّ نِكَاحَهَا [1] .

قال ابن عبد البر: وقد أجمعوا على صحة هذا الحديث , وأجمعوا أيضًا على وجوب العمل به.

وهذه النقطة بالذات فيها خلاف شاذ؛ فقد أجاز الحسن البصري للأب أن يُزوجَ ابنته الثيب البالغ بغير رضاها , وإن كانت كارهة. وهذا خِلاف حديثِ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ , ومخالف للأحاديث السابقة.

القسم الرابع: الثيب الصغيرة (العاقلة الحرة)

نحنُ نستطيع الآنَ أن نقولَ:

أجمعوا على أنَّه يجوز للأب أن يُزوجَ ابنته البكر الصغيرة بغير رِضاها إن زوَّجها من كُفء , إلا ما رُوِيَ عن ابن شُبرمة.

وأجمعوا على أنَّه لا يجوز للأب أن يُزوجَ ابنته الثيب البالغ إلا بِرِضاها , وهنا شذوذ أيضًا من الحسن البصري.

فكان هذان الإجماعان سببًا في وقوع الاختلاف في هذه المسألة (مسألة الثيب الصغيرة) .

فهل المعتبر في الإجبار: البَكَارَة أمِ الصِّغَر؟

(1) - أخرجه البخاري (4845) في كتاب النكاح , باب: إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحهم مردود. و (6546) في كتاب الإكراه , باب: لا يجوز نكاح المكره. و (6568) في كتاب الحِيَل , باب: في النكاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت