فمنهم مَن قال: إنما يُعتبر الصغر في الإجبار , وهذا مذهب أبي حنيفة.
ومِن ثَمَّ فقد أجاز للأب أن يُزوجَ ابنته الثيب الصغيرة بغير رِضاها , ولم يُجِزْ له أن يُزوجَ البكرَ البالغ بغير رِضَاها.
ومنهم من ذهب إلى أن المعتبر في الإجبار البكارة , وهو الإمام الشافعي ~.
ومِن ثَمَّ فلم يٌجِزْ للأب أن يُجبرَ ابنته الثيب الصغيرة على النكاح , وأجاز له أن يُجبرَ ابنته البالغ البكر على النكاح؛ لأنه يعتبر البكارة.
ومنهم مَنِ اعتبر في الإجبار كل واحدٍ من الأمرين على انفراده , وهو الإمام مالك ~.
فقال: يجوز للأب أن يُجبرَ ابنته الثيب الصغيرة على النكاح؛ لأنها صغيرة , ويجوز له أن يُجبرَ ابنته البالغ البكر على النكاح؛ لأنها بكر.
فلنا أن نتصورَ أن الثيب الصغيرة في حكمها على مذهبين:
منهم مَن قال: لا يجوز إجبارها على النكاح حتى تبلغ فتُستأذَن , وهذا مذهب الإمام أحمد والشافعي وابن حزم.
ومنهم مَن قال: للأب أن يُجبرها على النكاح , وهو مذهب مالك وأبي حنيفة.
والراجح في الثيب الصغيرة هو ما ذهب إليه أحمد والشافعي أنها لا تُجبر على النِّكاح حتى تبلغَ فتُستأذَن؛ لأن هذا يندرج تحت قوله - صلى الله عليه وسلم: الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا.
وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: لاَ تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ.
فإن قلنا: يستأذنها وهي صغيرة , فهذا غير وارد؛ لأنها صغيرة لا تدري ما الإذن.
كيف تثبت الثيوبة؟
قال الإمام أحمد والشافعي: الثيوبة تثبت بالوطء , سواء كان هذا الوطء حلالًا أو حرامًا.
وذهب مالك وأبو حنيفة وابن حزم إلى أنَّ الثيوبة لا تثبت بالوطء في نكاح صحيح أو نكاح شبهة أو ملك يمين.
والراجح - والله أعلم - ما ذهب إليه الفريق الثاني , واحتجوا لذلك بأنَّ المرأة البكر إن زَنَت , وأقيمت عليها البيِّنة , فالذي يجب عليها في هذه الحالة أن تُجلد مائة , وأن تُغرَّبَ سنة - على خلاف بينهم في التغريب -.