الصفحة 34 من 98

فإن عادت فَزَنَت , فالحكم في هذه الحالة أنهم أجمعوا على أنها أيضًا تُجلد , فليست أيِّمًا ولا ثيِّبًا. وأمَّا إن زالت بكارتها لشدة حيضٍ .. أو بأصبعها إن كانت تنظِّف نفسها من الحيض .. أو مارست العادة السرية بعودٍ أو ما شابه ذلك .. أو انفضَّت بكارتها نتيجة لِقفزةٍ أو وَثْبَةٍ - وهذا معروف في التربية الرياضية - , فاتفقوا في هذه الحالة على أنها بكرًا , ولا تثبت لها الثيوبة.

فإن اغتُصِبت , فهذه على مذهب مالك وأبي حنيفة لا تزال بكرًا , ووافقهم الإمام أحمد في رواية له - كما نص عليه ابن قدامة في المغني -.

لكن إن قلنا: مذهب مالك وأبي حنيفة هو المعتمد , فينبغي أن يكون معتمدًا في هذا الموضع من باب الأولى والأحرى.

القسم الخامس: المجنونة

كما قال ابن قُدامة ~: وأمَّا إن كانت مجنونة , وكانت ممن تُجبر على النكاح , جاز تزويجها ممن يملك إجبارها.

فينبغي أن يُقال: لا تُجبر المجنونة على النكاح إلا إن كانت صغيرة؛ لأنه ليس لأحدٍ أن يُجبر امرأةً على النكاح إلا أن تكون صغيرة , بعد أن ذكرنا من الأدلة والتفاصيل في هذا الباب.

وكذلك قال ابن حزم ~: وليس لأحدٍ أن يُزوِّجَ مجنونة حتى تُفيقَ فتُستأذَن كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - , إلا الأب إذا كانت لم تبلغ وهي مجنونة فقط.

قال ابن حزم ~: فإذا بَلَغَتِ المجنونةُ وهي ذاهبة العقل , فلا إذن لها ولا أمر , فليس لأحدٍ أبًا كان أو غيره أن يجبرها على النكاح حتى تُفيقَ وتُستأذَنَ كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -.

لكن هذه المسألة فيها تفصيل:

فهذه المجنونة البالغ لا يخلو من أن يكون وليها الأب أو الحاكم , أو غير الأب والحاكم.

فإن كان وليها الأب: جاز في مذهب أحمد والشافعي وأبي حنيفةَ أن يُزوِّجَها.

وفي رواية في مذهب أحمد وهي موافِقة لِما ذهب إليه ابن حزم أنه لا يجوز تزويجها؛ لأنها ليست من أهل الإجبار.

وهذه الرواية اختارها أبو بكر الأَثْرَم ~ , قال:"لأنها وِلايةُ إجبارٍ , وليس على الثيب وِلاية إجبار", وذلك باعتبار أن البكرَ البالغ تُجبر عندهم على النكاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت