يعني: الذين ذهبوا إلى إجبار البكر البالغ على النكاح , أجازوا لوليها أن يُزوجها إن كانت بكرًا سواء كانت بالغة أو لم تبلغ بغير إذن؛ وطبعًا بغير إذنٍ؛ لأنها مجنونة لا تعقل الإذن.
أمَّا الذين ذهبوا إلى أنَّ البكر البالغ لا يُمكن أن تجبرَ على النكاح؛ لأنها ليست من أهل الإجبار , فإنما ذهبوا إلى جواز تزويجها لأمور ذكروها , وهي أمور صحيحة:
1 -قالوا: إنَّ هذه البالغ سواء كانت ثيبًا أو بكرًا , إنما رُوعِيَ إذنها , ولا إجبار عليها؛ لأن لها رأيًا , وإن كانت ثيبًا فقد باشرت النكاح قبل ذلك وخابرته.
وأمَّا المجنونة فلا رأي لها أصلًا , وقد تكون مشتهية للرجال , فتزويجها حين إذٍ: دفعٌ لضرر الشهوة عنها , وتحصينٌ لها من الفجور , وتحصيل للمنفعة المادية أيضًا من صداقٍ ونفقةٍ وصيانة لعِرْضها , وعِرض أوليائها.
بالإضافة إلى أنَّ هذه المجنونة قد يرى أهلُ الطبِّ أنَّ تزويجَها يؤدي إلى بُرْئِها من هذا الجنون , وهذا من أعظم المصالح لها , فينبغي أن تُراعَى هذه المصلحة.
وكذلك بالنسبة للحاكم: فقد ذهب فريق من أهل العلم , منهم الإمام الشافعي ~ إلى أنَّ الحاكم ليس له أن يُزوجَ المجنونة التي ليست من أهل الإجبار (البالغ سواء كانت بكرًا أو ثيبًا) .
واستثنى بعضُ الشافعية هذه الحالة , وهي الشهوة أو الميل إلى الرجال.
وعلى هذا فإنَّ الثيب الصغيرة إن كانت مجنونة , لا تُجبر على النِّكاح؛ لأن هذا الميل للرجال ليس موجودًا عندها , وإنما رخَّصوا في هذا لأجل صيانة عِرضها , وعرض أوليائها , وتحصيل المنافع التي سبق ذكرها.
وأمَّا إن كان وليها غير الأب والحاكم: فالذي ذهب إليه أبو حنيفة ~ خلافًا لغيره أنه يجوز لأوليائها أيضًا أن يُزوِّجوها إن كانت مشتهية للرجال.
لأنه لو أجزنا للحاكم أن يزوجها لهذا الغرض , فيجوز لأوليائها أيضًا أن يُزوجوها وإن كانوا غير الأب والجد؛ لأن السلطان وليُّ مَن لا وليَّ له.
قال ابن قدامة ~: ويُعرف اشتهائها للرجال من كلامها , ومن تتبعها للرجال , وسائر أحوالها كما هو معروف.
القسم السادس: الأَمَة
لن نتعرضَ لها؛ لأنه لا حاجة لنا لِمعرفة تفاصيل الحكم في نكاحها.