الصفحة 36 من 98

الموضع الثالث: هل يجوز هذا العقد على الخيار أم لا يجوز؟

ذهب عامة أهل العلم إلى أنَّ عقد النكاح على الخيار لا يجوز.

وأجازه أبو ثَوْرٍ ~ من أصحاب الشافعي.

والصواب ما ذهب إليه عامة أهل العلم؛ لأنه يُمكن أن نقول - كما قال ابن المنذر ~: الأصل في العقود أن لا خِيار فيها إلا ما دلَّ عليه النص.

لأنهم شبَّهوا عقد النكاح بعقد البيع , وهناك من البيوع ما يجوز فيه الخيار , ومنها ما لا يجوز فيه الخيار , فهل النكاح يُشبه العقود التي فيها الخيار , أم العقود التي لا يجوز فيها الخيار؟

فابن رشد يقول:

إن الأصل في العقود أن لا خيار إلا ما وقع عليه النص , وعلى المثبت للخيار الدليل.

(( قال مقيده ) ):

وهذا كلام جيدٌ جدًا؛ ولذلك يقول ابن قدامة ~: ولا يثبت في النكاح خيار , وسواء في ذلك خيار المجلس , وخيار الشرط , ولا نعلم أحدًا خالف في هذا؛ وذلك لأن الحاجة غير داعية إليه [1] .

وقد ذكرتُ أنَّ أبا ثَوْرٍ هو الذي خالف فيه , ولم يأت بحجةٍ على جواز هذا الأمر , إلا أنَّه قاسه على البيوع التي يجوز فيها الخيار.

قال ابن قدامة ~: فإنه - أي: هذا العقد - لا يقع في الغالب إلا بعد تَرَوٍّ وفِكْرٍ .. ومسألة كل واحد من الزوجين عن صاحبه .. والمعرفة بحاله , بخلاف البيع الواقع في الأسواق من غير فكر ولا رَوِيَّةٍ.

ولأن النكاح ليس بمعاوضة محضة - كالبيع والشراء -؛ ولهذا لا يعتبر فيه العلم بالمعقود عليه برؤية ولا صفة [2] . اهـ.

بل لو أنَّ رجلًا تزوج امرأة من غير أن ينظر إليها , لكان النكاح صحيحًا , وإنما يُستحب له أن ينظر إليها؛ فهذه سنة.

(1) - المغني (7/ 428) كتاب النكاح , مسألة وفصول: الألفاظ التي ينعقد بها النكاح ... طبعة دار الفكر - بيروت.

(2) - السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت