فيُمكنُ أن نقول: نعم , يُشترط الولي في صحة النكاح , وهذا هو المذهب الأول.
وهذا مذهب عمر , وعلي , وابن عمر , وابن مسعود , وابن عباس , وعائشة , وأبي هريرة من الصحابة - رضي الله عنهم - , بل كما قال ابن المنذر ~: لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف هذا.
وأمَّا من التابعين: فسعيد بن المسيب , والحسن البصري , وابن شُبرمة , وابن أبي ليلى , وجابر بن زيد , وعمر بن عبد العزيز.
ومن أهل العلم: أحمد , وإسحاق , والشافعي , وسفيان الثوري , وابن المبارك , وأبي عبيد - القاسم بن سلام - وأبي محمد بن حزم.
وأمَّا الأدلة على ذلك:
الدليل الأول:
قوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ (( (( (( (( (( (( (} [النور: 32] .
فالخطاب هنا موجه للأولياء , لا للنساء.
الدليل الثاني:
قوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا (( (( (( (( ( ... (( (( (( (( (( (( (( } [البقرة: 232] .
وجه الاستدلال: أنَّ هذا خطاب موجه للأولياء , وهذا دليل على أنَّ الأولياء لهم حق في هذه الولاية؛ لأنهم لو لم يكن لهم حق في هذه الولاية , ما نُهوا عن العَضل.
وسبب نزول هذه الآية يدل على هذا؛ فقد ثبت عند البخاري من حديث الحسن البصري ~ أنه قال: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} : حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ أنها نزلت فيه , قَالَ: زوجتُ أختًا لي من رجل فطلقها حتى إذا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جاء يَخْطُبُهَا , فقلت له: زوجتُك , وَفَرَشْتُكَ , وَأَكْرَمْتُكَ فَطَلَّقْتَهَا , ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا؟ لاَ وَاللَّهِ لاَ تَعُودُ إِلَيْهَا أَبَدًا.
قال مَعْقِلُ: وَكَانَ رَجُلًا لاَ بَأْسَ بِهِ , وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْه , فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ... { ... فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ ... } . فَقُلْتُ: الآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ [1] .
(1) - أخرجه البخاري (4255) في كتاب التفسير باب: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ ... } [النور: 32] . و (4837) في كتاب النكاح , باب: مَنْ قَالَ لا نِكَاحَ إلا بِوَلِي. و (5020، 5021) في كتاب الطلاق , باب: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ... } [البقرة: 228] في العدة وكيف يراجع المرأة ...