الصفحة 41 من 98

وهذا الحديث له رواية أخرى عند البخاري عن مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قال: كَانَتْ لِي أُخْتٌ تُخْطَبُ إِلَيَّ , فَأَتَانِي ابْنُ عَمٍّ لِي فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ , ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلاَقًا لَهُ رَجْعَةٌ , ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا , فَلَمَّا خُطِبَتْ إِلَيَّ أَتَانِي يَخْطُبُهَا , فَقُلْتُ: لاَ وَاللَّهِ , لاَ أُنْكِحُهَا أَبَدًا. قَالَ: فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} الآيَةَ. قَالَ: فَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ [1] .

وفي رواية أبي نُعيم في المستخرج: فقلت: الآن أقبل أمر رسول الله [2] .

فقوله تعالى: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} نهي للأولياء عن العضل , ولو لم يكن لهم حق في الولاية , لَمَا نُهوا عن العضل؛ بدليل الحديث؛ فإنَّ أخت مَعقِل كانت ثيبًا , فلو كان يجوز لها أن تزوج نفسها بغير وليها , ما احتاجت إلى مَعْقِل في عقد هذا النكاح.

لكن ابن رشد ~ أَوْرَدَ اعتراضًا على الاستدلال بهذه الآية , فقال:

فأما قوله تعالى: {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} , فليس فيه أكثر من نهي قرابة المرأة وعصبتها من أن يمنعوها النكاح، وليس نهيهم عن العضل مما يفهم منه اشتراط إذنهم في صحة العقد، لا حقيقةً ولا مجازًا.

(( قال مقيده ) ):

يعني: لا يُفَهَمُ بأيِّ وجه من وجوه دليل الخِطاب أو النص.

قال ابن رشد:

بل قد يُمكنُ أن يُفهمَ منه ضد هذا، وهو أن الأولياء ليس لهم سبيل على من يلونهم.

(( قال مقيده ) ):

يعني: يريد أن يقول: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} , أي: اتركوهنَّ يتزوجن.

وطبعًا هذا كلام صحيح؛ فالإنصاف يقتضي منَّا أن نقول هذا , إلا أنَّه ليس صحيحًا باعتبار السبب الذي نزلت فيه هذه الآية.

ومن المعروف أنَّ سبب ورود النص يدخل دخولًا قطعيًا في دِلالة هذا النص , وهذا إجماع كما

(1) - ليس هذا لفظ البخاري , وإنما لفظ أبي داود , (2089) في كتاب النكاح , باب في الْعَضْلِ , وصححه الألباني في صحيح أبي داود (1838) .

(2) - تغليق التعليق (4/ 415) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت