الصفحة 42 من 98

حكاه صاحب البحر المحيط.

ولذلك قال الشوكاني ~:"هذا تصريح بنزول هذه الآية في هذه القصة , ولا يمنع ذلك كون ظاهر الخطاب في السياق للأزواج ..."

والحديث يدل على أنه يشترط الولي في النكاح , ولو لم يكن شرطًا لكان رُغُوبُ الرجلِ في زوجته ورغوبها فيه كافيًا [1] ". اهـ."

وهذا نفس ما قاله الإمام القرطبي ~ , قال:"ففي الآية دليل على أنه لا يجوز النكاح بغير ولي؛ لأن أخت معقل كانت ثيبًا، ولو كان الأمر إليها دون وليها لزوجت نفسها، ولم تحتج إلى وليها مَعقِل، فالخطاب إذًا في قوله تعالى: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} للأولياء، وأن الأمر إليهم في التزويج مع رضاهنَّ [2] ".

أي: لقوله تعالى: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} .

وطبعًا الإمام القرطبي مالكي.

وقد قال ابن عبد البر في التمهيد: ألا ترى أنَّ نهي الولي عن العضل , أمر له بخلاف العضل , وهو التزويج , كما أنَّ الذي نُهِيَ أن يبخس الناس , فقد أُمِرَ بأن يُوفِّيَ الكيل والوزن , وهذا بيِّنٌ كثير [3] . اهـ.

وفي الحقيقة: هذا الكلام في نظري ضعيف؛ لأن النهي عن العضل , أمرٌ بضد العضل الذي قد يكون التزويج , وقد يكون أن يُبيحَ لها أن تُزوِّجَ نفسها.

لكن كلام القرطبي , مع كلام الشوكاني باعتبار سبب وُرُود هذه الآية - وهذه المرأة ثيِّب - ومع ذلك قال مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ: الآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ.

وقَالَ في الرواية الأخرى: فَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ.

وفي رواية أبي نُعيم في المستخرج: فقلت: الآن أقبل أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

فمعنى هذا أنَّ الآية حين نزلت , أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُزوجها , وتلا عليه الآية , فقال: الآن أقبل أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

(1) - نيل الأوطار (6/ 176) في كتاب النكاح , باب: العضل. طبعة المكتبة التوفيقية.

(2) - الجامع لأحكام القرآن (3/ 158) عند تفسير الآية , دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان 1405 هـ - 1985 م.

(3) - التمهيد (19/ 90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت