وفي رواية أيضًا: سمعًا لربي وطاعة [1] .
فكل هذا يدل على أنَّ الذي زوجها , وأنَّ الذي أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بتزويجها , هو وليها , أخوها مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ - رضي الله عنه -.
• وهذا المذهب حكاه ابن قُدامة في المغني عن جابر بن زيد [2] .
• وحكاه ابن رشد في بداية المجتهد عن الإمام مالك ~ في رواية أَشْهَب عنه [3] .
لكن عن الإمام مالك رواية أخرى سيأتي ذكرها إن شاء الله , وهي التفريق بين الرفيعة , والوضيعة.
• وقد ثبت عن ابن عباس أيضًا أنَّه قال: لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ , وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ [4] .
•وقد ثبت عن ابن عباس مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَال - وهو إسناد صحيح كما ترى - قال: الْبَغَايَا اللَّاتِي يَنْكِحْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ الأَوْلِيَاءِ [5] .
• وكذلك ثبت عن عائشة < بإسناد في غاية الصحة عند عبد الرزاق أَنَّهَا أَنْكَحَتْ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَخِيهَا جَارِيَةً مِنْ بَنِي أَخِيهَا، فَضَرَبَتْ بَيْنَهُمْ سِتْرًا، ثُمَّ تَكَلَّمَتْ حَتَّى إذَا لَمْ يَبْقَ إِلاَّ النِّكَاحُ , أَمَرَتْ رَجُلًا فَأَنْكَحَ، ثُمَّ قَالَتْ: لَيْسَ إلَى النِّسَاءِ النِّكَاحُ [6] .
وقد يعترض معترض بأنَّ عائشة < قد ثبت عنها في موطأ مالك أنها زَوَّجَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ غَائِبٌ بِالشَّامِ - فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: وَمِثْلِي يُصْنَعُ هَذَا بِهِ! وَمِثْلِي يُفْتَاتُ عَلَيْهِ [7] ؟.
لكن هذا الأثر ليس صريحًا في أنَّ عائشة < هي التي زوجتها بغير ولي , فكيف يُظنُّ هذا بعائشةَ , وقد صحَّ عنها الأثر السابق , وهو واضح جدًا.
(1) - أخرجه الترمذي (2981) في التفسير , باب: ومن سورة البقرة. وصححه الألباني في الإرواء (1843) .
(2) - المغني (7/ 337) في كتاب النكاح , مسألة: وفصول لا نكاح إلا بولي وشاهدين. دار الفكر - بيروت.
(3) - بداية المجتهد (3/ 1248) في كتاب النكاح , الركن الثاني , الموضع الأول: في أن الولاية هل هي ... طبعة دار السلام.
(4) - صححه الألباني في الإرواء (1844) .
(5) - المحلى (9/ 454) في كتاب النكاح , تحت عنوان"وَلاَ يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ .."مسألة (1821) دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
(6) - السابق. مصنف عبد الرزاق (6/ 159) برقم (10340) في كتاب النكاح , باب: عَرْضُ الجواري.
(7) - الموطأ (4/ 796) برقم (2040) في الطلاق , باب: مَا لَا يُبِينُ مِنْ التَّمْلِيكِ.