فشعبة , وسفيان أرسلا الحديث وهما مَن هما في الحفظ.
العلَّة الثانية:
أنَّ أبا إسحاق مشهور بالتدليس , وقد عنعن في طرق الحديث كلها.
والجواب عن العلة الأولى:
1 -أنَّ إسرائيل ~ ثقة , والوصل زيادة , وزيادة الثقة مقبولة.
2 -أنَّ إسرائيل لم ينفرد برواية هذا الحديث موصولًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , ولكن تابعه جماعة وهم: - يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعِي عن أبي إسحاق عن أبي بُرْدَةَ عن أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , وقد رواه أبو داود والترمذي من طريقين , عن يونس بن أبي إسحاق.
-شَرِيك , وقد رواه الترمذي والدارمي.
-أبو عوانة , رواه ابن ماجة والطحاوي والحاكم والبيهقي.
-زُهير بن معاوية , رواه ابن الجارود وابن حبان والحاكم والبيهقي.
-قَيْس بن الربيع , رواه الطحاوي والحاكم والبيهقي.
فقد تابعه خمسة , بالإضافة إلى أنَّ رواية إسرائيل في حد ذاتها كافية؛ لأن إسرائيل ثقة , وزيادة الثقة مقبولة - وإن خالفه سفيان وشعبة -.
قال الترمذي ~: ورواية هؤلاء الذين رَوَوْا عن أبي إسحاق عن أبي بُرْدَة عن أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ"عندي أصح؛ لأن سماعهم من أبي إسحاق في أوقات مختلفة , وإن كان شعبة والثوري أحفظ وأثبت من جميع هؤلاء الذي رَوَوْا عن أبي إسحاق هذا الحديث , فإنَّ رواية هؤلاء عندي أشبه؛ لأن شعبة والثوري سمعا هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلس واحد.
ومما يدل على ذلك: ما حدثنا مَحمُودُ بنُ غَيْلاَنٍ , قال: حدثنا أبو داود , قال: أنبأنا شعبة , قال: سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق: أسمعت أبا بُرْدَة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ"؟ فقال: نعم.
فدل هذا الحديث على أن سماع شعبة والثوري عن مكحول هذا الحديث في وقت واحد.
وإسرائيل هو ثقة ثبت في أبي إسحاق؛ سمعت محمد بن المثنى يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما فاتني من حديث الثوري عن أبي إسحاق الذي فاتني إلا لما اتَّكَلْتُ به على