اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ [1] .
وفي رواية عند أبي داود الطيالسي عن عائشة < قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: لا نِكَاحَ إلا بِوَلِيٍّ , وأيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيَّهَا , فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ بَاطِلٌ بَاطِلٌ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ , فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ [2] .
فقد قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - ببطلان النِّكاح.
وقد ورد على هذا الحديث أربعة اعتراضات:
الاعتراض الأول:
كما قال ابن رشد ~:
وأما حديث عائشة فهو حديث مختلف في وجوب العمل به، والأظهر أن ما لا يُتَّفق على صحته أنه ليس يجب العمل به.
الاعتراض الثاني:
قال ابن رشد:
إن سلمنا صحة الحديث فليس فيه إلا اشتراط إذن الولي لمن لها ولي.
(( قال مقيده ) ):
يعني: التي ليس لها ولي , لا يُشترَط في نكاحها إذن أحد , فيجوز لها أن تُزوِّجَ نفسها. الاعتراض الثالث:
قال:
إن سلمنا أنه عام في كل امرأة , فليس فيه أنَّ المرأة لا تعقد على نفسها، أعني: أن لا تكون هي التي تلي العقد , بل الأظهر منه أنه إذا أَذِنَ الوليُّ لها , جاز أن تعقد على نفسها دون أن تشترط في صحة النكاح إشهاد الوليِّ معها.
الاعتراض الرابع:
أنَّه قد ثبت عن عائشة < في موطأ مالك - كما ذكرتُ - أنها زوَّجَتْ بنت أخيها عبد الرحمن
(1) - صحيح: أخرجه أبو داود (2085) في كتاب النكاح , باب: في الْوَلِيِّ. والترمذي (1102) في النكاح , باب: ما جاء لا نكاح إلا بولي. وابن ماجة (1879) في كتاب النكاح , باب: لا نكاح إلا بولي. وأحمد (24372) . وصححه الألباني في صحيح الجامع (2709) , والإرواء (1840) .
(2) - مسند الطيالسي (1463) / الإرواء (1840) .