وهو غائب , فلمَّا قَدِمَ قال: مِثْلِي يُفْتَاتُ عَلَيْهِ؟
قالوا: وهذه عائشة راوية الحديث قد خالفت , وذهبت إلى جواز النكاح بغير ولي.
بالإضافة إلى أنَّه قد أخرج عبد الرزاق عن مَعْمَر أنه قال: سألتُ ابن شِهَابٍ الزهري [1] عن الرجلِ يتزوجُ بغير وليٍّ , فقال: إن كان كفئًا , لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا [2] .
وهذا صحيح عن ابن شهاب.
فالذين يُنكِرون على أبي حنيفة - وينبغي أن يُنكَرَ عليه في هذه المسألة - لكن رُوَيْدًا , ولا تتشددوا في الهجوم عليه؛ فأبو حنيفة إمام من الأئمة الذين انتهى إليهم الفقه , وهو لم ينفرد بهذا , بل شاركه فيه الزهري , الذي تفرَّد بحفظ مائتي سنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يَرْوِهَا إلا هو , ومع ذلك يذهب إلى جواز النِّكاح بغير ولي.
فالذين خالفوا , قالوا: لمَّا أجازت عائشةُ < النكاح بغير وليٍّ , وأجازه الزهري - أيضًا وهو راوي الحديث - دلَّ على أنَّ الحديث منسوخ.
والجواب عن الاعتراض الأول: (أنَّ حديث عائشة مختلف في وجوب العمل به)
هذا الحديث من رواية ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى , عَنِ محمد بن شهابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ.
فسبب اختلافهم أنَّ ابن جُرَيْج قال: فَلَقِيتُ الزُّهْرِيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ , فَلَمْ يَعْرِفْهُ [3] !!!
يعني: كأنَّ الزهري ~ نسِيَ هذا الحديث.
فهذا غاية ما أعلُّوا به هذا الحديث , وهي العلة الوحيدة.
والجواب عن هذه العلة:
أولًا: هذا الحديث ورد موصولًا مسلسلًا بالسماع عند عبد الرزاق.
قال: حدثنا ابْنُ جُرَيْجٍ , قال: أخبرني سليمان بن موسى أن ابن شهاب أخبره أن عروة بن الزبير أخبره أن عائشة أخبرته [4] ...
(1) - قال الشيخ: الزهري هو راوي الحديث؛ لأن هذا الحديث من طريق ابن جُرَيْج عن سليمان بن موسى عن محمد بن شهاب الزهري عن عائشة قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: أَيُّمَا امْرَأَةٍ ...
(2) - مصنف عبد الرزاق (6/ 195) .
(3) - أحمد (40/ 243) . والحاكم (2/ 182) . والبيهقي (7/ 105) . وابن حبان (9/ 384) .
(4) - مسند أحمد (40/ 243) .