إذًا: هذه القصة نفسها معلولة , وقد أعلها ابن حبان [1] , وابن عدي , وابن عبد البر [2] , والحاكم [3] , وقد ساق الترمذي كلام ابن معين , وأعلَّها الإمام أحمد , وأعلَّها الأئمة الحفاظ.
ثانيًا: إذا نظرنا إلى ابن جُرَيْجٍ نفسه سنجد أنَّه لم يتفرَّد برواية هذا الحديث عن سليمان بن موسى , بل تابعه , أي: روى هذا الحديث معه عن سليمان بن موسى:
-معمر بن راشد - وحسبك به -.
-عُبيد الله بن زَحْرٍ - وفيه ضعف -.
نأتي بعد ذلك إلى سليمان بن موسى الذي روى القصة عن الزهري:
روى هذا الحديث عن الزهري مع سليمان بن موسى:
-قُرَّة [4] .
-موسى بن عقبة.
وحسبك بهما.
-أيوب بن موسى [5] .
-محمد بن إسحاق [6] .
-هشام بن سعد.
وجماعة غيرهم , اشتركوا مع سليمان بن موسى في رواية هذا الحديث عن الزهري؛ فالأصح إذًا أن نقول: لو ثبتت هذه الحكاية من جهة الإسناد - مع أنَّها حكاية لا تثبت وهي معلولة - فالزهري هو الذي نَسِيَ , وليس سليمان بن موسى. هو الذي وَهِم.
مع أنَّ هذا الحديث أيضًا رواه جماعة - وإن كانوا ضعفاء: نوح بن دَرَّاج , وأبو مالك الجَنْبِي , ومَنْدَل , وجعفر بن بَرْقَان , وجماعة , رووا هذا الحديث عن هشام بن عروة
(1) - صحيح ابن حبان (9/ 384) , ولفظه:"هذا خبر أوهم من لم يحكم صناعة الحديث أنه منقطع أو لا أصل له بحكاية حكاها ابن علية عن ابن جريح في عقب هذا الخبر ...".
(2) - التمهيد (19/ 86) ولفظ كلامه:"... فكيف وقد أنكر أهل العلم ذلك من حكايته ولم يعرجوا عليه".
(3) - المستدرك (2/ 182) , ولفظه:"فقد صح وثبت بروايات الأئمة الأثبات سماع الرواة بعضهم من بعض , فلا تعلل هذه الروايات بحديث ابن علية وسؤاله ابن جُرَيْج ...".
(4) - علل الدارقطني (5/ورقة 115 ب) .
(5) - ابن عدي في الكامل (4/ 199) .
(6) - علل الدارقطني (5/ورقة 115 ب) .