الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين.
أما بعد:
فإن الخلاف مع الرافضة خلاف جذري عقدي، وعداؤهم لأهل السنة واضح وجلي، ودورهم على مدار التاريخ له خطورته حينما تكون لهم شوكة أو قوة.
والمتأمل في حال الرافضة في بلاد الحرمين يدرك هذه الخطورة وأثرها القريب على مستقبل الأحداث في المنطقة، فمنذ عدة سنوات سعوا إلى الاعتراف بهم كأمر واقع لا مفر منه، واستغلوا التسهيلات المقدمة لهم من قبل الحكومة لتحقيق مطالبهم، فصاروا يجاهرون بمساجدهم والصلاة فيها على طريقتهم، وتغلغلوا في الوظائف المهمة والتخصصات النادرة لدى الدوائر الحكومية إلى مظاهر كثيرة كسبوها لم تكن تخطر لهم على بال ولم تكن ترضي طموحهم أيضًا ذالك الطموح الذي لا ينتهي حتى تقوم دولتهم الرافضية على أرض الحرمين - ولن يحصل لهم ذلك بإذن الله -
وأبْرَزَ هؤلاء الخبثاء مطالبهم في صورة وثيقة قدموها لولي العهد السعودي تجرؤوا على تقديمها بعدما شعروا بتحسن الأوضاع بين السعودية وإيران، وما يحمله ولي العهد السعودي من رغبة وقناعة بالتقارب مع الإيرانيين، وكان تمثيل حسن الصفار للرافضة في مؤتمر الحوار الوطني الأول بداية إعلان عهد جديد يعترف فيه بالشيعة كطائفة متميزة، وأن خلافنا هذا المذهب الضال ما هو إلا اختلاف مذهبي كالاختلاف القبلي والمناطقي ونحو ذلك مما لا يعني أبدًا الوقوع في الخطأ ولا الجريمة ولا القدح في الوطنية التي أصبحت هي المعيار الظاهر الواضح الذي به يقاس صواب الموقف والفعل من عدمه بدلًا عن معيار الشرع الحكيم.
لم يكن مستغربًا بعد ذلك أن يستغل الرافضة هذه الفرصة أبشع استغلال، فهي لا تعوض أبدًا حيث قال هاشم السلمان أحد الحاخامات الرافضة المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني الثاني: إنهم حققوا في السنتين الأخيرتين ما لم يحققوه في أكثر من عشرين سنة، وإنهم وجهوا ضربة موجعة للتيار السلفي.
وفي هذا السياق يمكننا فهم تلك التحركات السياسية المشبوهة التي يستعد بها الرافضة لما بعد سقوط الحكومة السعودية حيث إنهم قد عقدوا مؤتمرًا للمعارضة الرافضية في أمريكا وبريطانيا، كما أن تحركاتهم واستعداداتهم العسكرية داخل البلد بتخزين السلاح والتدرب عليه ماضية ولم تكن وليدة اللحظة لكنها في الفترة الأخيرة أكثر نشاطًا، وقيام الكيان الشيعي في جنوب العراق بمباركة الحلفاء الصليبيين يغري ولا شك رافضة الجزيرة لا سيما رافضة المنطقة الشرقية بنفس الدور والشكل المستقبلي.
أما مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فشأنها مع الرافضة يفت أكباد الصالحين، ويجسد غربة الدين، حيث تكاثرت فتاوى آيات الرافضة في إيران وغيرها بوجوب إحياء المشاهد في البقيع وغيرها من الأماكن في المدينة النبوية، وإعادة البناء على القبور، وكانت هذه الفتاوى حديثة التاريخ زامنها حضورٌ مكثفٌ من قبل هؤلاء الجهلة المشركين في مقبرة البقيع وجبل أحد ونحوها مظهرين لشعائر الشرك، مستعلنين بالكفر ودعاء الأموات والاستغاثة بهم من دون الله فضلًا عن البدع والمنكرات المتنوعة، وصارت أفواجهم تتوالى على المدينة النبوية من غير انقطاع حتى إنهم مرة من المرات بثوا مشاهد حية على الهواء على القنوات الفضائية تنقل شيئا من هذه الوقائع التي حضرها بعض معظميهم من إيران في حماية ألف من الحرس الثوري الجمهوري الإيراني.
فيا أهل الجزيرة، ويا أهل المدينة خصوصًا، هل تذكرون وصية رسولكم صلى الله عليه وسلم؟ إن كنتم نسيتموها فتذكروها، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (لا تجعلوا قبري عيدًا) وقال صلى الله عليه وسلم: (ألا لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) . صلوات الله وسلامه على هذا الرسول الكريم الرحيم بأمته لم تشغله سكرات الموت عن تحذير أمته من وسائل الشرك وذرائعه، كيف لو رأى اليوم الشرك الأكبر بعينه بجوار قبره، وحول مسجده، ومقبرة أصحابه!!
ليت شعري ما ينتظر الناس؟! وأي شيءٍ يرجونه من هذه الحال البئيسة؟ وهل بقي لهم من عذر يعتذرون به عند الله؟! أما يخشى الناس العقوبة؟ أهل الخير والصلاح ودعاة الإصلاح يسجنون ويطاردون ويعذبون رجالًا ونساءً؟ ثم يترك الحبل على الغارب لهؤلاء الرافضة الملاعين ليشركوا برب العالمين؟! ثم يعاقب من ينكر عليهم بالسجن والتهديد والوعيد؟ ثم أنتم أيها المسلمون تتفرجون؟ وتقعدون ولا تجاهدون؟ وترون ولا تنكرون؟ ألا ما أحوج الأمة اليوم إلى علماء صدق يقولون بالحق وبه يصدعون، وإلى سيوف حق يسلها شجعان الأمة وأبطالها ليأطروا السفيه على الحق أطرًا، وينتصروا لكمة التوحيد، ويغاروا على دين الله الذي كل يوم يطمس منه جانب، ويهدم منه ركن، والناس في شهواتهم يرتعون، لاهون غافلون، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
إن الحكومة السعودية والروافض وجهان لعملة واحدة، ولكنها عملة زيفٍ مزورة، هي عملة الكفر والنفاق، والفسوق والعصيان، والعمالة والخيانة، إنهم يُصنعون على عين أمريكا ويتسابقون على نيل رضاها وأحبهما لديها أكثرهما انبطاحًا وخيانةً وتبعية، ولقد جربت أمريكا الحكومة السعودية فرأتها لا تروي غليلا، ولا تشفي عليلًا، فهي دكتاتورية وأمريكا تريد الديمقراطية، وهي لا تحب التعري أمام الناس وإن رضيت بالرذيلة وأمريكا تحب اللعب على المكشوف حتى تثق الثقة التامة فلقد كانت غزوة منهاتن صاعقة خلخت عقل أمريكا إن كان لها عقل فلم تعد تثق كثيرا في أصدقائها وتحتاج إلى ضمانات أكثر وهذا ما يوفره لها الرافضة خلافًا للحكومة السعودية التي تعلم أنه لا يضمن لها البقاء في الحكم إلا إتقان فن التلبيس على الناس والتستر بستر الإسلام وادعاء تطبيق الشريعة مضافًا إليه إغداق الأموال على الناس ليغطوا في سبات عميق، واليوم حيث قلّ المال وبقي ضيق ذات اليد لم يبق لهذه الحكومة الخبيثة إلا خداع الناس باسم الإسلام وهذا ما لا ترضاه أمريكا اليوم وإن رضيته طيلة العقود الماضية.
فهل يقوم المسلمون في جزيرة العرب بواجبهم التاريخي في هذه المرحلة الحاسمة وينفروا خفافًا وثقالًا ليجاهدوا في سبيل الله؟؟
أما إنهم لو فعلوا لحازوا عز الدنيا والآخرة .. وإن لم يفعلوا فلا تغيبن عنهم هذه الحقيقة أبدًا {إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم ولا تضروه شيئًا والله على كل شيءٍ قدير} .
[بقلم؛ سعيد العمري/ معسكر البتار / العدد السادس، محرم 1425 هـ]