"التكفيريون"... وصناعة الفتن
بقلم الشيخ
حامد بن عبد الله العلي
الحمد لله الذي أظهر الدين بجماعة أهل السنّة، ونصر الموحّدين بسيوفهم والأسنّة، حفظ الله بهم القرآن أعظمَ أمانة حملوها، ونقلُوا السنّة من فمِ النبيّ صلى الله عليه وسلم لفظا ومعنى إلينا بالأسانيد ودوّنوها، ورفعوُا راية الجهاد ونصروها، وكسروُا جيوش الغازين في كلّ عصر ودمّورها، حماة بيضة الدين، وأنصار منهج الموحّدين، هم أهل الجمع والجماعات، وعمّار المساجد والصلوات، علماء الملّة، ودروع ثغور الأمّة، رعاة الحرمين، وحراس بيت المقدس من كيد العدوييّن اللدوديْن، اليهود والنصارى، فهم في كل عصر عزّ الإسلام، وغيض قلوب المنافقين الحيارى.
هذا، وقد مضت سنة الله تعالى أن يبتليهم بالأعداء، ليعرضهم للثواب والدرجات، ويتخذ منهم الشهداء، وليمحّصهم من الأدواء.
ومن شر أولئك الأعداء، فئةٌ"تكفيرية"ضالّة مارقة، تحسن صناعة الفتن، لتنشر خللَها في بلاد المسلمين، الشر والمحن.
وفيما يلي نذكر فيها نقولاَ تبين عقيدة تكفير المسلمين عند هذه الفرقة، ثم نعقِب ذلك بسرد تاريخي يلقي الضوء على مسيرتهم التاريخية المليئة بإثارة القلاقل والاضطرابات في بلاد الإسلام وعلى أهله، لاسيما عند حلول الغازين من أعداء الإسلام في أرضه، فيصيرون عونا لأعداء الإسلام عليه.
وهذه الفرقة تدعي التشيّع لأهل البيت والعترة النبوية الطاهرة المطهّرة، وأهل البيت الكرام، بريئون منهم، وعامة ما يروونه عن أهل البيت - شرفهم الله ورفع قدرهم - كذب، والصدق فيه ينقض مذهبهم الباطل، فلهذا يسترونه ولا يروونه.
هذا وننبه هنا إلى أن هذه عقيدة الفئة الحاكمة المستولية على مقاليد الأمور في إيران، والتي تستغل الوضع بالعراق لبث فتنها وأطماعها التوسّعية الخبيثة.
ولسنا نعني هنا أن كلّ منتسب إلى التشيع مثلهم، فضلا عن الشعب الإيراني الذي فيه كثير، بل أكثر من فيه، لا يوافقون هذه الطغمة على جرائمها، وهو شعب حيويّ، ذكيّ، نجيب، مليء بالرجال الأماجد، وتاريخه على هذه الحقيقة خير شاهد.