وجاء في"شذرات الذهب و"مرآة الجنان"بهذا الشأن: وقد اختلف الناس في كتاب نهج البلاغة المجموع من كلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، هل جمعه الشريف المرتضى أم أخوه الرضي. وقد قيل: إنه من كلام علي، وإنما الذي جمعه ونسبه إليه هو الذي وضعه، والله أعلم. [ابن عماد الحنبلي: شذرات الذهب 3/ 257. اليافعي: مرآة الجنان 3/ 55] وكلمة"قيل"من صيغ التمريض والتضعيف كما هو معلوم عند صغار العلم، فضلًا عن كبارهم. [أنظر منهج النقد في علوم الحديث ص 296، ومعجم المناهي اللفظية للشيخ بكر أبو زيد ص 286] "
أما الإمام ابن حجر العسقلاني فيتهم الشريف المرتضى بوضعه، ويقول: ومن طالعه جزم بأنه مكذوب على أمير المؤمنين علي ... وأكثره باطل. [ابن حجر العسقلاني: لسان الميزان 4/ 223]
وذهب النجاشي إلى أن مؤلف الكتاب هو الشريف الرضي (359هـ/970م-406هـ/1016م) ، فقد ذكر في تفسيره أنه هو الذي ألفه ووسمه باسم"نهج البلاغة". [النجاشي: الرجال ص311. الشريف الرضي: حقائق التنزيل ص167 ط. النجف]
ولعل ما يعزز ذلك قول ابن شهراشوب وهو شيعي من أهل القرن السادس الهجري: الشريف الرضي الموسوي، وهو أبو الحسن محمد بن الحسين، له نهج البلاغة. [انظر: شهراشوب السروي رشيد الدين أبي جعفر محمد بن علي ص44.وكتابه هذا تتمة لكتاب"الفهرست"للشيخ أبي جعفر الطوسي، وقد نشره عباس إقبال بطهران، مطبعة فرديني1353هـ]
وقد ذكر كرد علي أن الرضي نفسه يصرح بأن روايات الكتاب تختلف اختلافًا شديدًا، وأن ابن أبي الحديد الذي قام بشرحه يعترف بأن ما عُزي إلى أمير المؤمنين هو من كلام غيره من الحكماء. [كرد علي: أمراء البيان 1/ 571]
ونخلص إلى أهم ما لاحظه العلماء على نهج البلاغة للتشكيك بصحة نسبته للإمام علي رضي الله عنه باختصار شديد:
1 -خلوه من الأسانيد التوثيقية.
2 -كثرة الخطب وطولها.
3 -رصد العديد من الأقوال والخطب في مصادر وثيقة منسوبة لغير علي رضي الله عنه، وصاحب النهج يثبتها لعلي.