الاجتماعي والخيري. فإذا استحضر المرء حقيقة موضوعية أخرى، وهي أن مصر التي نشأتْ فيها جماعة الإخوان المسلمين, من البلاد التي توجد بها أضرحة مشهورة كثيرة، يزورها ملايين الناس للتبرك والدعاء، وينذرون لها, ويدفعون فيها الأموال، ويُعظمونها، فإن ذلك يعطي حجة قوية للذين ينتقدون الإخوان المسلمين ويتهمونهم بخلط الأولويات وإهمال أعظم أمور الدين).
ثم عقد فصلًا بعنوان (مقارنة بين الجهود المبذولة في الانتخابات والجهود المبذولة في نشر التوحيد) بيّن فيه إغراق الجماعة في الأول دون الثاني ..
ثم فصلًا بعنوان (ما أهم موضوع تناوله القرآن الكريم: التوحيد أم الحكم والسياسة؟) , قال فيه (ص 37 - 38) : (عدتُ إلى كتاب الله وإلى صحيح سنة النبي صلى الله عليه وسلم، أبحث عن الجواب الشافي الكافي في بيان مكانة التوحيد. ومن دون إطالة، أبدأ بتقديم النتيجة التي توصلت إليها باختصار، ثم أقدم التفصيل.
وجدتُ أن أهم موضوع تناوله القرآن الكريم هو التوحيد وما يتصل به من مسائل العقيدة الصحيحة. واكتشفت أن خلاصة ما كلف الأنبياء جميعًا بإبلاغه للناس هو أن يعلموهم أنه لا إله إلا الله. واكتشفت أن السياسة التي يفني كثير من الإسلاميين أعمارهم فيها، شأن ثانوي بالقياس إلى التوحيد. لا أعني أنها ليست مهمة، ففي القرآن الكريم أوامر وأحكام وتوجيهات عامة تقود كلها إلى الحكم العادل الرشيد، ولكن السياسة في الإسلام، وكل عمل صالح آخر، أساسه التوحيد.
إذا فسد التوحيد لم ينفع الإنسان أي عمل صالح آخر يفعله، سواء كان عملًا سياسيًا للفوز بالانتخابات، أو لإقامة الخلافة، أو للثأر لأهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - كما يرى البعض. فقد وجدت أن الله تعالى يغفر الذنوب جميعًا إلا الشرك. وإذا صح التوحيد، صلح كل أمر آخر واستقام على أساس راسخ متين. وحتى إن قصّر الإنسان في واجباته الدينية الأخرى سهوًا أو كسلًا أو ضعفًا وانقيادًا للشهوات، فإن باب التوبة