الصفحة 10 من 19

وذكرت كذلك - من قبل - قول ان {أولي الأمر منكم} يدخل في كل متبوعٍ، قال - أي شيخ الإسلام إبن تيمية - وكل من كان متبوعا فهو من اولى الأمر [المجموع ج 28/ 170] ، ويدخل في هذا امراء الجماعات المشار اليها ... ).

إلى ان قال: ( ... فاذا قامت جماعة بغرض نصرة الدين، فيجب على كل مسلم معاونة هذه الجماعة، عاهدها أو لم يعاهدها، إذ ان هذا واجب بالشرع ابتداءً لقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} ، فاذا عاهدها تأكد هذا الوجوب لوجوب الوفاء بالعهد {واوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولًا} ، وكذلك السمع والطاعة واجبان على كل فرد في مثل هذه الجماعات لأولي الأمر منهم، عاهد على هذا، أو لم يعاهد، فان عاهد تأكد الوجوب) [العمدة في اعداد العدة] .

ان المتأمل في احوال المسلمين عموما في هذا الزمان ومنهم شعبنا في كردستان، يجد فشوا الجهل وقلة الداعين للحق، وانتشار مذهب المرجئة حتى عمَّ وطمَّ، يدعو اليه المظللون من العلماء - العملاء - انصار الطواغيت، يساندهم في ذلك البدعيون، ويدعم هذا المذهب المردي العلمانيون إمعانًا في إضلال العامة، حتى اصبح من غير المقبول وصمُ من ينتسب الى الأحزاب العلمانية بالكفر والردة كحكم شرعي، خاصة من يؤدي منهم بعض الشعائر الدينية الظاهرة، فيكون الموقف من الاحزاب العلمانية انها طوائف كفر وردة، رؤوسهم ومنضروهم كفار على التعيين، ولكن ليس بالضرورة الحكم على جميعهم بالكفر العيني لغلبة الجهل على عوامهم وعدم وجود من يعلمهم.

فإن الحكم ابتداءً بالكفر على أعيانهم وحالهم ما ذكرت فيه ظلم، خاصةً ما يترتب على هذا الحكم من وجوب قتلهم، وحتى اذا كان لهم وصف الكفر فإن عقوبة الكفرِ لا تكون إلا بعد بلوغ الحجة الرسالية عند مظنة الجهل الذي يغلب عليهم وانتفاء الموانع بحقهم وهذا للمقدور عليه منهم، ويصير غير المقدور عليهم الممتنع، مقدورًا عليه بالأسر.

يقول شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله - بعد ان ذكر من يستحل بعض الفواحش: (فهؤلاء كلهم كفار باتفاق المسلمين وهم بمنزلة من يستحل قتل المسلمين بغير حق ويسبي حريمهم ويغنم اموالهم وغير ذلك من المحرمات التى يعلم انها من المحرمات تحريما ظاهرًا متواترًا. لكن من الناس من يكون جاهلًا ببعض هذه الأحكام جهلًا يعذر به فلا يحكم بكفر احد حتى تقوم عليه الحجه من جهة بلاغ الرسالة ... ) ، إلى ان قال: ( ... بل ولم يعاقب حتى تبلغه الحجة النبوية) [مجموع الفتاوى ج 11/ 222 طبعة دار الوفاء] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت