الصفحة 7 من 19

يقول شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: (الواجب أن يعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح، الذين لهم الخبرة بما عليه أهل الدنيا، دون أهل الدنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين، فلا يؤخذ برأيهم، ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا) [الاختيارات الفقهية/311. نقلًا عن مصدر آخر] .

من ذلك يتبين أن قتل أسرى المرتدين يجوز ولا يجب، وأمر ذلك يعود لولي الأمر بحسب ما يترجح له من مصلحة.

قال ابو يعلى: (ويجوز قتل أسرى أهل الحرب والمرتدين) [الأحكام السلطانية/55، نقلًا عن كتاب أماطه اللثام/175] .

وبعد مراجعة كتاب الأحكام السلطانية للقاضي أبي يعلى الحنبلي وجدت ما نصه: (ومن اسر منهم - الكلام على المرتدين - قتل صبرا إن لم يتب) [الأحكام السلطانية ص 62 ط دار الفكر سنه 2000] .

قال الإمام أبو الحسن على بن محمد ألماوردى في باب أحكام الردة: (ومن أسر منهم جاز قتله صبرا إن لم يتب) [الأحكام السلطانية للما وردى ص/93 ط المكتب الإسلامي 1996] .

فللأمير أن يمن على أسرى المرتدين، وله أن يفاديهم بالمال، أو بأسرى المسلمين، كما له أن يقتلهم، يفعل ذلك بحسب ما يرجو من مصلحة العمل الإسلامي والجماعة المجاهدة.

فإن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لم يقتل أسرى المرتدين من أهل (دبا) ، وهم ثلاثمائة مقاتل، بعد أن طلب منه ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بل حبسهم حتى توفي، ثم أطلقهم عمر رضي الله عنه قائلًا لهم: (انطلقوا إلى أي البلاد شئتم، فانتم أحرار) [راجع مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم للإمام محمد بن عبد الوهاب/295] .

وكما فعل خالد بن الوليد رضي الله عنه مع المرتدين من بني حنيفة، صالحهم ولم يقتلهم، للأسباب التي ذكرها بقوله: (إني والله ما ابتغيت في ذلك إلا الذي هو خير، رأيت أهل السابقة وأهل القرآن قد قتلوا ... إلى آخر مقولته) بعد إن اعترض عليه أصحابه لمخالفته أمر الخليفة أبي بكر رضي الله عنه، ثم اقره بعد ذلك رغم كرهته لفعله، ورد إعتراض عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقول أبي بكر الصديق لعمر: (دع عنك هذا) ، فقال عمر: (سمعا وطاعة) رضي الله عن الجميع [راجع المصدر السابق/283 - 284] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت