الصفحة 8 من 19

فانظر - هداك الله - إلى قول المخالفين الذين يصرون ويجادلون من غير علم ولا فقه ولا تثبت ولا رجوع إلى أهل العلم.

إن من المهم في هذا الأمر وغيره من أمور السياسة الشرعية مراعاة أحوال المسلمين اليوم من ضعفهم، وقوة عدوهم في قضية التعامل مع المرتدين وسائر الكفرة في صراعهم لأجل عودة دولتهم وعزهم لأن ما لم يكن فيه مصلحة في زمن قوة المسلمين وتمكنهم وضعف المرتدين وقدرة المسلمين حين ذاك من القضاء عليهم دون عناء ومن غير مفسدة يكون اليوم بخلاف ذلك لتغير حال المسمين في مواجهة المرتدين.

يقول الشيخ رفاعي احمد طه: (قلت: إن منع العلماء من مهادنة المرتدين أو موادعتهم كان مرده مصلحة المسلمين ونصرة الدين، حيث كان بالمسلمين قوة، وحال المرتدين قي حينه مهما بلغت قوتهم ودولتهم، فهم مجرد طائفة أو بلد تحيزت في دار، أما المسلمون فكانت لهم قوتهم ودولتهم التي تفوق قوة المرتدين، ولذلك لم يكن من المصلحة مهادنتهم أو موادعتهم، أما اليوم والله اعلم، فإنه تجوز مهادنة المرتدين وموادعتهم، وعقد الاتفاقيات معهم، ما ضمن المسلمون وجود مصلحة شرعية في ذلك) [كتاب إماطة اللثام عن بعض الأحكام ذروة سنام الإسلام، المرصد الإعلامي الإسلامي، ص 189 الحاشية] .

وقال في نفس الكتاب - بعد أن قرر أن لا عقد ذمة لنصارى مصر: (لذلك لا نرى مصلحة شرعية تحتم على الطوائف المسلمة المجاهدة في مصر، قتال نصارى مصر أو قتلهم، ولكن يرد عدوانهم قدر الإمكان) [ص 258] .

ومما يجدر للمجاهدين معرفته إن تقرير المصلحة والمفسدة، وترجيح أحدهما على الآخر يكون للأمراء، وأهل الحل والعقد في الجماعة الإسلامية، ولا يجوز للاتباع مخالفتهم فيما يتوصلون إليه، حفاظًا على وحدة الجماعة وتماسكها ومنعا للتفرق والتناحر والشقاق، حتى لو كان للأتباع رأي مخالف.

يقول شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: (وعلى الأتباع إتباع من ولي أمرهم من الأمراء والعلماء، فيما ساغ له إتباعه، وأمر فيه بإتباع اجتهاده) [المجموع 19/ 69 الطبعة الجديدة] .

وقال الجويني رحمه الله: (ولو لم يتعين إتباع الإمام في مسائل التحري لما تأتى فصل الخصومات في المجتهدات، ولأستمسك كل خصمٍ بمذهبه ومطلبه، وبقي الخصمان في مجال إختلاف الفقهاء، مرتكبين من خصومات لا تنقطع) [غياث الأمم/217 عن كتاب دعوة أهل الجهاد لأبي منذر الساعدي] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت