الصفحة 2 من 84

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي استثنى المؤمنين من جملة الشعراء , والصلاة والسلام على من وصف الشعر بكلام الحكماء , وعلى صحابته الفصحاء البلغاء , وعلى من سار على هديهم إلى يوم الجزاء , أما بعد:

فقد قال القدماء: الشعر ديوان العرب. نعم , فإن للشعر مكانة عند العرب قبل الإسلام وبعده , قال ابن خلدون: واعلم أن فن الشعر بين الكلام كان شريفًا عند العرب , ولذلك جعلوه ديوان علومهم وأخبارهم , وشاهد صوابهم وخطئهم , وأصلًا يرجعون إليه في الكثير من علومهم وحكمهم , وكانت ملكته مُستحكمة فيهم شأن الملكات كلها. أهـ [مقدمة ابن خلدون ص 353] وقال ابن سلّام: وكان الشعر في الجاهلية ديوان علمهم ومُنتهى حكمهم , به يأخذون وإليه يصيرون. أهـ [طبقات ابن سلّام 1/ 24] وقال ابن قتيبة: وللعرب الشعر الذي أقامه الله مقام الكتاب لغيرها , وجعله لعلومها مستودعًا , ولآدابها حافظًا , ولأنسابها مقيدًا , ولأخبارها ديوانًا , لا يرثّ على الدهر ولا يبيد على مرّ الزمان , وحرسه بالوزن والقوافي وحسن النظم , وجوّده التحبير من التدليس والتغيير. أهـ [ابن قتيبة: تأويل , ص 14] وعن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: كانت الشعراء عند العرب بمنزلة الأنبياء في الأمم , حتى خالطهم أهل الحضر , فاكتسبوا الشعر , فنزلوا عن رتبتهم. أهـ [الزينة للرازي 1/ 83] وقد سأل عمرُ بن الخطاب كعب الأحبار إن كان للشعراء ذكر في التوراة , فأجابه كعب: أجد في التوراة قومًا من ولد إسماعيل , أناجيلهم في صدورهم , ينطقون بالحكمة ويضربون الأمثال , لا نعلمهم إلا العرب. أهـ [العمدة لابن رشيق 1/ 12]

أما قول الله تعالى في سورة الشعراء: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ(224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) فقد قال الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله: قال المفسرون في هذه الآية: المراد بالشعراء شعراء المشركين , يتبعهم غواة الناس ومردة الشياطين وعصاة الجن ويروون شعرهم لأن الغاوي لا يتبع إلا غاويًا مثله. أهـ [فتح الباري 10/ 661]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت