فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 943

قال:"وإذ قد فرغنا مما ذكرناه. فنبين: ما النبي؟ وما شروطه؟ فنقول:"

النبي: هو الذي يعطى الوحي من عند الله على الصفة المذكورة في حد النبوة" «1» ."

قلت: هذا مسلم.

قال:"وأما شروطه فأربعة نسوقها بعد توطئة وتمهيد لذلك".

وحاصل التمهيد الذي ذكره:"أن من تردد في شيء فإنه لا يقف على حقيقته إلا بالنظر. فكذلك النبي إنما يعرف صدقه من كذبه بوجود الشروط الأربعة فيه «2» ."

أولها: الصدق.

وثانيها: طهارة النفس ونزاهتها عن الفواحش، لأن النبي

(1) النبي مشتق من النبأ بمعنى الخبر، فإن كان المراد أنه يخبر أمته بما أوحي إليه فهو فهو فعيل بمعنى فاعل، قال تعالى: نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (سورة الحجر: 49) وإن كان لم يؤمر بتبليغ أمته ما أوحي إليه فهو بمعنى مفعول. قال تعالى: مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (التحريم: 3) ويصح أن يكون مأخوذ من النبإ، أو النبوة- وهو ما ارتفع من الأرض- والنباوة، وكلها بمعنى الارتفاع والظهور، وذلك لرفعة قدر النبي وظهور شأنه وعلو منزلته. والنبي هو:

من أنبأه الله بخبر السماء. (انظر الرسل والرسالات، للأشقر ص 13، ولسان العرب 3/ 561 - 573، وبصائر ذوي التمييز 5/ 14، مذكرة التوحيد للشيخ عبد الرزاق عفيفي ص 44، ولوامع الأنوار 1/ 49، 2/ 265) .

(2) لم أجد فيما أطلعت عليه من كتب السلف تحديد هذه الشروط الأربعة إلا الماوردي في أعلام النبوة ص 25 قال:"فإذا أثبت أن النبوة لا تصح إلا ممن أرسله الله تعالى بوحيه إليه فصحتها فيه معتبرة بثلاث شروط تدل على صدقه ووجوب طاعته: أحدها: أن يكون مدعي النبوة على-"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت